وأمَّا قولهم: إن وعده لهم منه خرج مطلقًا غير مقيد، فكذلك كن أزواج رسول اللَّه لم يأت منهن ما يجوز أن ينسبن إلى الرجس والقذر إلا فيما غلبن على رأيهن وتدبيرهن بالحيل، فأخرجن فيما أخرجن.
وأما قولهم في الثقلين اللذين تركهما فينا بعده: الكتاب والعترة، فعترته: سنته؛ على ما قيل، وقوله:"أهل بيتي"كأنه قال: تركت الثقلين كتاب اللَّه وسنتي بأهل بيتي، وذلك جائز في اللغة.
وأما ما روي عن أم سلمة فإنه في الخبر بيان على أن أزواجه دخلن حيث قالت له أم سلمة: ألست من أهل البيت؟ قال:"بلى إن شاء اللَّه".
وفي هذه الآية دلالة نقض قول المعتزلة من وجوه:
أحدها: ما يقولون: إن اللَّه قد أراد أن يطهر الخلق كلهم: الكافر والمسلم، وأراد أن يذهب الرجس عنهم جميعًا، لكن الكافر حيث أراد ألا يطهر نفسه ولا يذهب عنه الرجس لم يطهر، فلو كان على ما يقولون لم يكن لتخصيص هَؤُلَاءِ بالتطهر ودفع الرجس عنهم فائدة ولا منة - دل أنما يطهر من علم منه اختيار الطهارة وترك الرجس، وأما من علم منه اختيار الرجس فلا يحتمل أن يذهب عنه الرجس، أو يريد منه غير ما يعلم أنه يختار، وأن التطهير لمن يكون إنما يكون باللَّه، لا بما تقوله المعتزلة؛ حيث قال: (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ؛ إذ على قولهم لا يملك هو تطهير من أراد تطهيره؛ إذ لم يبق عنده ما يطهرهم، فذلك كله ينقض عليهم أقوالهم ومذهبهم.
وقوله: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا(34)
هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: قوله: (وَاذْكُرْنَ) . أي: اتلون ما يتلى في بيوتكن من آيات اللَّه والحكمة، وجعل بيوتكن موضعًا لنزول الوحي.