أيها الناس: ليس محمد أبا أحد من رجالكم حتى تقولوا: كيف يتزوج محمد زوجة ابنه ومولاه ؟ ولكن كان رسول اللّه وخاتم النبيين وإمام المرسلين لا نبي بعده به ختمت الرسالات ، وإليه انتهى الوحي من السماء ، وانقطعت الأوامر الإلهية اكتفاء بالأمر الدائم والدستور المحكم الذي أنزل من لدن حكيم خبير على النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.
وكان اللّه بكل شيء عليما فجعل محمدا خاتم الأنبياء ورسالته عامة شاملة كاملة فيها الخير إلى يوم القيامة.
ومن المؤسف أن تندس في كتب التفسير أقوال تنسب إلى أكابر العلماء ، واللّه يعلم أنهم برآء ، أو هي في الواقع سموم إسرائيلية ، وضعها من أسلم من اليهود عن حسن قصد أو عن سوئه ، ومنها ما قيل في تفسير هذه الآيات من نسبة أمور لا تليق بأى رجل عادى فضلا عن أشرف الخلق المشهود له من كافة الناس أنه رجل صادق ذو خلق.
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [سورة القلم آية 4] .
قالوا: إن محمدا رأى زينب فأحبها ثم كتم هذا الحب ، ثم لم يجد بدا من إظهاره فأظهره ، ورغب في زينب فطلقها زوجها وتزوجها ، وزعموا أن العتاب في الآية لكتمان حبه لزينب.
ونظرة بسيطة إلى تاريخ زينب وظروفها في زواج زيد تجعلنا نؤمن بأن سوء العشرة التي كانت بين زينب وزيد إنما هو من اختلافهما اختلافا بينا في الحالة الاجتماعية فزينب شريفة ، وزيد كان بالأمس عبدا. وقد أراد اللّه امتحانها بزواج زيد لتحطيم مبدأ العصبية القبلية والشرف الجاهلي ، وجعل الشرف في الإسلام والتقوى فخضعت زينب مكرهة ، وأسلمت لزيد جسدها دون روحها فكان الألم والضيق.
ومحمد هذا كان يعرف زينب من الصغر لأنها ابنة عمته فمن كان يمنعها منه ؟ وكيف يقدم إنسان امرأة لشخص وهي بكر ، حتى إذا تزوجها وصارت ثيبا رغب فيها ؟
لا يا قوم: تعقلوا ما تقولون. وتفهموا الحق لوجه الحق تدركوه بلا تلبيس ولا تشويش.