وانظر إليهم وهم يقولون: إن الذي أخفاه محمد هو حبه لزينب ولهذا عوتب، وهل يعاتب الشخص لأنه لم يجاهر بحبه لامرأة جاره؟! ولكن الحق هو أن هذا الزواج كان امتحانا في أوله لزينب وأخيها حيث أكرها على قبول زيد، وفي النهاية كان امتحانا قاسيا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث يؤمر به، ويعلم نهايته، وزينب تحت مولاه زيد، والحكمة - كما نطق القرآن - هو تحطيم مبدأ كان معمولا به ومشهورا عند العرب هو تحريم زواج امرأة الابن من التبني كتحريمها إذا كان الابن من النسب، ولتغلغل العادة في النفوس جاء هدمها على يد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى يد زيد بن حارثة مولاه.
فالذي كان يكتمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في نفسه تأذيه من هذا الزواج المفروض وتراخيه في إنفاذ أمر اللّه به وخوفه من لغط الناس - وبخاصة المنافقين - عند ما يجدون نظام التبني قد انهار بعد ما ألفوه، ولهذا فقد عوتب.
هذه الحادثة تلقفها المستشرقون ومن على شاكلتهم من المسلمين، وخبوا فيها ووضعوا وأباحوا لأنفسهم الخوض في الأعراض، والتكلم في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتصويره بصورة يترفع عنها كثير من الناس، وكان سندهم في ذلك كله ما نقلته كتب التفسير. انتهى انتهى. {التفسير الواضح حـ 3 صـ 98 - 100}