أي: بين الخير وبيني". انتهى . قلت: أمَّا قولُه فإنهما مختلفان مدلولاً ومادة فَمُسَلَّمٌ . ولكن الزمخشريَّ لم يجعلْ أحداً الذي أصله واحد بمعنى أَحَد المختصِّ بالنفي ، ولا يمنع أن أحداً الذي أصلُه واحد أن يقعَ في سياقِ النفيِ . وإنما الفارقُ بينهما: أنَّ الذي همزتُه أصلٌ لا يُستعمل إلاَّ في النفي كأخواته من عَرِيْب وكَتِيْع ووابِر وتامِر . والذي أصله واحد يجوز أن يُستعمل إثباتاً ونفياً . والفرقُ أيضاً بينهما: أنَّ المختصَّ بالنفي جامدٌ ، وهذا وصْفٌ . وأيضاً المختصُّ بالنفي مختصٌّ بالعقلاء وهذا لا يختصُّ . وأمَّا معنى النفي فإنه ظاهرٌ على ما قاله الزمخشريُّ من الحكم على المجموعِ ، ولكنَّ المعنى على ما قاله الشيخ أوضحُ وإن كان خلافَ الظاهر ."
قوله:"إنِ اتَّقَيْتُنَّ"في جوابه وجهان ، أحدهما: أنه محذوفٌ لدلالةِ ما تقدَّم عليه أي: إنْ اتَّقَيْتُنَّ اللَّهَ فَلَسْتُنَّ كأحدٍ . فالشرط قيدٌ في نفي أَنْ يُشَبَّهْنَ بأحدٍ من النساء . الثاني: أنَّ جوابَه قولُه:"فلا تَخْضَعْنَ"والتقوى على بابها . وجَوَّزَ الشيخُ على هذا أن يكونَ اتَّقى بمعنى استقبل أي: استَقْبَلْتُنَّ أحداً فلا تَلِنَّ له القولَ .
واتقى بمعنى استقبل معروفٌ في اللغة . وأنشد:
3696 سَقَطَ النَّصِيفُ ولم تُرِدْ إسقاطَه ... فتناوَلَتْهُ واتَّقَتْنا باليَدِ
أي: واستقبَلَتْنا باليد . قال:"ويكون هذا المعنى أبلغَ في مدحِهنَّ إذ لم يُعَلِّقْ فضيلتَهنَّ على التقوى ولا على نَهْيه عن الخضوع بها ؛ إذ هنَّ مُتَّقِياتٌ لله تعالى في أنفسهنَّ . والتعليقُ يقتضي ظاهرُه أنهنَّ لَسْنَ متحلِّياتٍ بالتقوى".
قلت: هذا خروجٌ عن الظاهرِ من غير ضرورةٍ . وأمَّا البيتُ فالاتِّقاءُ أيضاً على بابِه/ أي صانَتْ وجهَها بيدِها عنا .