ومعلوم أن هذه الدعوة المستجابة، ولم [يقل:] كل بنى هاشم ولا بنى المطلب، لأنه كان فيهم الأغنياء وأصحاب الجدة، وأما ذريته صلّى الله عليه وسلّم وأزواجه وكان رزقهم قوتا، وما حصل من الأموال لأزواجه من بعده كن يتصدقن به، ويجعلن رزقهن قوتا، فقد جاء عائشة مال عظيم فقسمته كله في الحال وهي جالسة، فقالت لها الجارية لو تركت لنا منه درهما نشتري به لحما؟ فقالت: لو ذكّرتينى فعلت ومما في الصحيحين عن عائشة قالت: ما شبع آل محمد من خبز برّ مأدوم ثلاثة أيام حتى قبض [1] . ثانيه: قالوا: ومعلوم أن العباس وأولاده وبنى المطلب لم يدخلوا في لفظ عائشة ولا مرادها، قالوا: إنما دخلت الأزواج في الآل وخصوصا أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم تشبيها بالنسب، لأن اتصاله بهن صلّى الله عليه وسلّم غير مرتفع، فإنّهنّ محرمات على غيره من بعده، وهن زوجاته في الآخرة.
[] (4139) وقال العلامة محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على هذا الحديث: «قوتا» أي على قدر الحاجة الضرورية.
[1] (فتح الباري) : 9/ 646، كتاب الأطعمة، باب (1) قول الله تعالى: كُلُوا من طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ 2: 57 الآية، وقوله: أَنْفِقُوا من طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ 2: 267، وقوله: كُلُوا من الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ 23: 51، حديث رقم (5374) عن أبى هريرة، باب (23) ما كان النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه يأكلون، حديث رقم (5416) ، 11/ 340، كتاب الرقاق، باب (17) كيف كان عيش النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه وتخليهم عن الدنيا، حديث رقم (6454) عن عائشة، (مسلم بشرح النووي) : 18/ 315 - 316، كتاب الزهد والرقائق، حديث رقم (20) : ما شبع آل محمد صلّى الله عليه وسلّم منذ قدم المدينة من طعام برّ ثلاث ليال تباعا حتى قبض، وحديث رقم (22) : ما شبع آل محمد صلّى الله عليه وسلّم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وحديث رقم (23) : ما شبع آل محمد صلّى الله عليه وسلّم من خبز برّ فوق ثلاث، وحديث رقم (24) : ما شبع آل محمد صلّى الله عليه وسلّم من خبز البر ثلاثا حتى مضى لسبيله، وحديث رقم (25) : ما شبع آل محمد صلّى الله عليه وسلّم يومين من خبز إلا وأحدهما تمر، كلهم عن عائشة رضي الله تعالى عنها، (سنن النسائي) : 7/ 271، كتاب الضحايا، باب (37) الادخار من الأضاحي، حديث رقم (4444) ولفظه: ما شبع آل محمد صلّى الله عليه وسلّم من خبز مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق باللَّه عزّ وجلّ، (سنن ابن ماجه) : 2/ 1110، كتاب الأطعمة باب (48) خبز البر، حديث رقم (3344) ولفظه: ما شبع آل محمد صلّى الله عليه وسلّم منذ قدموا المدينة ثلاث ليال تباعا من خبز برّ حتى توفى صلّى الله عليه وسلّم، باب (49) خبز الشعير، حديث رقم (3346) ولفظه: ما شبع آل محمد صلّى الله عليه وسلّم من خبز الشعير حتى قبض، كلاهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
وأخرجه الإمام أحمد في (المسند) : 5/ 612، حديث رقم (19467) ، 7/ 142، حديث رقم (24144) ، 7/ 184، حديث رقم (24441) . 7/ 286، حديث رقم (25013) ، 7/ 299، حديث رقم (25223) ، 7/ 394، حديث رقم (25835) ، 7/ 64، حديث رقم (23631) ، 7/ 223، حديث رقم (24698) ، 5/ 612، حديث رقم (19467) .