لأهله وأقاربه، فمن الأول: قول النبي صلّى الله عليه وسلّم - لما جاءه أبو أوفى بصدقة -: اللَّهمّ [صل] [1] على آل أبي أوفى [2] ، وقوله تعالى:؟ سلام على آل ياسين 37: 130؟ [3] ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: اللَّهمّ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم [4] ، فآل إبراهيم هو إبراهيم، لأن الصلاة المطلوبة للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم هي الصلاة على إبراهيم نفسه، وآله تبع له فيها.
وقيل لا يكون الآل إلا الأتباع والأقارب، وزعموا أن الأدلة المذكورة المراد بها الأقارب، وأن قوله: كما صليت على آل إبراهيم: آل إبراهيم الأنبياء، والمطلوب من الله تعالى أن يصلى على النبي صلّى الله عليه وسلّم، كما صلى على جميع الأنبياء والمرسلين من ذرية إبراهيم، لا إبراهيم وحده، كما هو مصرح به في بعض الألفاظ من قوله: على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وكذا في إِلْ ياسِينَ 37: 130، فإنه قرئ:؟ آل ياسين 37: 130؟ [5] ، والمراد أتباعه.
والصواب من هذا كله: أن الآل إذا انفرد، دخل فيها المضاف، كقوله تعالى:
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ 40: 46 [6] ، ولا ريب في دخوله في آله هنا، وقوله وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ 7: 130 [7] ، ونظائره، وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: اللَّهمّ
[] وأتالها، وهو مؤتال لقومه مقتال عليهم، أي سائس محتكم. (أساس البلاغة) : 25.
[1] زيادة يقتضيها السياق.
[2] (فتح الباري) : 11/ 202 - 204، كتاب الدعوات، باب (23) هل، يصلّى على غير النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقوله تعالى: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ 9: 103، حديث رقم (6359) . قال الحافظ ابن حجر: ووقع مثله عن قيس بن سعد بن عبادة: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم رفع يديه وهو يقول: اللَّهمّ اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة. أخرجه أبو داود والنسائي وسنده جيد، وفي حديث جابر:
أن امرأته قالت للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: صلّ عليّ وعلى زوجي ففعل، أخرجه أحمد مطولا ومختصرا، وصححه ابن حبان، وهذا القول جاء عن الحسن ومجاهد، ونصّ عليه أحمد في رواية أبى داود، وبه قال إسحاق، وأبو ثور، وداود، والطبري، واحتجوا بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ 33: 43.
[3] سورة الصافات: الآية 130.
[4] (فتح الباري) : 11/ 182 - 183، كتاب الدعوات، باب (32) الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم، حديث رقم (6357) .
[5] كذا في قراءة ورش عن الإمام نافع (رواية ورش) : 153.
[6] سورة غافر: الآية 46.
[7] سورة الأعراف: الآية 130.