قال الترمذي: حدثنا إسحاق بن منصور, وعبد بن حميد, قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت, عن أنس, قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: صفية بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟، قالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي. فقال النبي:"إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي فبم تفخر عليك؟ ثم قال: اتق الله يا حفصة", قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه
وهذا من خصائصها رضي الله عنها
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها بسرف وبنى بها بسرف، وماتت بسرف، وهي على سبعة أميال من مكة، وهي آخر من تزوج من أمهات المؤمنين، وتوفيت سنة ثلاث وستين، وهي خالة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما فإن أمه أم الفضل بنت الحارث وهي خالة خالد بن الوليد أيضاً، وهي التي اختلف في نكاح النبي صلى الله عليه وسلم هل نكحها حلالاً أو محرماً؟ فالصحيح أنه تزوجها حلالاً، كما قال أبو رافع السفير في نكاحها، وقد بينت وجه غلط من قال نكحها محرماً، وتقديم حديث من قال: تزوجها حلالاً من عشرة أوجه مذكورة في غير هذا الموضع.
فهؤلاء جملة من دخل بهن من النساء، وهن إحدى عشرة.
قال الحافظ أبو محمد المقدسي وغيره: وعقد على سبع ولم يدخل بهن.
فالصلاة على أزواجه تابع لاحترامهن وتحريمهن على الأمة وأنهن نساؤه صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فمن فارقها في حياتها ولم يدخل بها لا يثبت لها أحكام زوجاته اللاتي دخل بهن ومات عنهن، صلى الله عليه وسلم وعلى أزواجه وذريته وسلم تسليماً.
فصل
وأما الذرية فالكلام فيها في مسألتين:
المسألة الأولى في لفظها، وفيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها من ذرأ الله الخلق، أي: نشرهم وأظهرهم، إلا أنهم تركوا همزها استثقالاً، فأصلها ذرأة بالهمز فعلة من الذرء، وهذا اختيار صاحب الصحاح وغيره.