أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت الجاهلية الأولى فيما بين نوح وإدريس عليهما السلام ، وكانت ألف سنة ، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل ، والآخر يسكن الجبال ، فكان رجال الجبال صباحاً وفي النساء دمامة ، وكان نساء السهل صباحاً وفي الرجال دمامة ، وإن إبليس أتى رجلاً من أهل السهل في صورة غلام ، فأجر نفسه فكان يخدمه ، واتخذ إبليس شبابة مثل الذي يزمر فيه الرعاء ، فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله ، فبلغ ذلك من حوله ، فانتابوهم يسمعون إليه ، واتخذوا عيداً يجتمعون إليه في السنة ، فتتبرج النساء للرجال ، وتتبرج الرجال لهن ، وإن رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك ، فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه ، فأخبرهم بذلك ، فتحوّلوا إليهن ، فنزلوا معهن وظهرت الفاحشة فيهن ، فهو قول الله {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} .
وأخرج ابن جرير عن الحكم رضي الله عنه {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} قال: كان بين آدم ونوح عليهما السلام ثمانمائة سنة ، فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النساء ورجالهم حسان ، وكانت المرأة تريد الرجل على نفسه ، فأنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأله فقال: أرأيت قول الله تعالى لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} هل كانت الجاهلية غير واحدة؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ما سمعت بأولى إلا ولها آخرة. فقال: له عمر رضي الله عنه: فأنبئني من كتاب الله ما يصدق ذلك قال: إن الله يقول {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78] فقال عمر رضي الله عنه: من أمرنا أن نجاهد؟ قال: بني مخزوم ، وعبد شمس.