وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)
قوله تعالى {واذكرن مَا يتلى فِي بُيُوتِكُنَّ ...} [الأحزاب: 34] أي: نساء النبي {مِنْ آيَاتِ الله ...} [الأحزاب: 34] أي: آيات القرآن الكريم {والحكمة ...} [الأحزاب: 34] أي: حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو: أن عطف الحكمة على آيات الله من عطف الصفة على الموصوف ، لكن القول الأول أَوْلَى ما دام أن الأمر فيه سعة .
ومعنى {واذكرن ...} [الأحزاب: 34] قلنا: إن الذكْر استحضار واستدعاء معلومة من حاشية الشعور إلى بؤرة الشعور ، والمعنى: استحضر ذِكْر الله واجعلْه على بالك دائماً ؛ لذلك قال تعالى: {وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ...} [العنكبوت: 45] أي: أكبر من أيِّ عبادة ؛ لأن العبادات كما ذكرنا تحتاج إلى استعداد ، وإلى وقت ، وإلى مشقة ، وإلى تفرُّغ وعدم مشغولية .
أمَّا ذكر الله فهو يجري على لسانك في أيِّ وقت ، وبدون استعداد أو مشقة ، ويلهج به لسانك في أي وقت ، وعلى أي حال أنت فيه ، واقرأ في ذلك قوله تعالى من سورة الجمعة: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] فما دام أن الذكر هو أنْ تجعل الله على بالك ، فلا يمنعك من ذلك سَعْيٌ ولا عمل ؛ لأن الذِّكْر أخف العبادات وأيسَرُها على النفس ، وأثقلها في الميزان .
ثم تأمل: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر وَذَكَرَ الله كَثِيراً} [الأحزاب: 21] .
فمن عظمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن باله لم يَخْلُ لحظة من ذكر ربه أبداً ؛ لذلك ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عن نفسه:"تنام عيني ، ولا ينام قلبي".