فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358970 من 466147

وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)

قوله تعالى {واذكرن مَا يتلى فِي بُيُوتِكُنَّ ...} [الأحزاب: 34] أي: نساء النبي {مِنْ آيَاتِ الله ...} [الأحزاب: 34] أي: آيات القرآن الكريم {والحكمة ...} [الأحزاب: 34] أي: حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو: أن عطف الحكمة على آيات الله من عطف الصفة على الموصوف ، لكن القول الأول أَوْلَى ما دام أن الأمر فيه سعة .

ومعنى {واذكرن ...} [الأحزاب: 34] قلنا: إن الذكْر استحضار واستدعاء معلومة من حاشية الشعور إلى بؤرة الشعور ، والمعنى: استحضر ذِكْر الله واجعلْه على بالك دائماً ؛ لذلك قال تعالى: {وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ...} [العنكبوت: 45] أي: أكبر من أيِّ عبادة ؛ لأن العبادات كما ذكرنا تحتاج إلى استعداد ، وإلى وقت ، وإلى مشقة ، وإلى تفرُّغ وعدم مشغولية .

أمَّا ذكر الله فهو يجري على لسانك في أيِّ وقت ، وبدون استعداد أو مشقة ، ويلهج به لسانك في أي وقت ، وعلى أي حال أنت فيه ، واقرأ في ذلك قوله تعالى من سورة الجمعة: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] فما دام أن الذكر هو أنْ تجعل الله على بالك ، فلا يمنعك من ذلك سَعْيٌ ولا عمل ؛ لأن الذِّكْر أخف العبادات وأيسَرُها على النفس ، وأثقلها في الميزان .

ثم تأمل: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر وَذَكَرَ الله كَثِيراً} [الأحزاب: 21] .

فمن عظمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن باله لم يَخْلُ لحظة من ذكر ربه أبداً ؛ لذلك ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عن نفسه:"تنام عيني ، ولا ينام قلبي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت