فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358965 من 466147

وفي موضع آخر من هذه السورة سيأتي: {يا أَيُّهَا النبي قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 59] ؛ لأن الرجل حين يجد المرأة محتشمة تستر مفاتن جسمها لا يتجزأ عليها ، ويعلم أنها ليستْ من هذا الصنف الرخيص ، فيقف عند حدوده .

وقد قال الحكماء: أما إذا رأيتَ امرأةً تُظهر محاسنها لغير محارمها وتُلِحُّ في عرض نفسها على الرجال ، فكأنها تقول للرجل (فتح يا بجم) تقول للغافل تنبه . فتستثير فيه شهوته ، فَيَتَجَرَأْ عليها .

فالحق سبحانه يريد لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم أولاً أنْ يُكلِّمْنَ الناس من وراء حجاب ، وأنْ يُكلِّمْنَ الناس بالمعروف كلاماً لا لينَ فيه ، ولا ميوعة حتى لا يَتعرَّضْنَ لسوء ، ولا يتجزأ عليهن بذيء أو مستهتر .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية ...} .

معنى {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ...} [الأحزاب: 33] الزمنها ولا تُكثِرْن الخروج منها ، وهذا أدب للنساء عامة ؛ لأن المرأة إذا شغلتْ نفسها بعمل المطلوب منها في بيتها وفي خدمة زوجها وأولادها ومصالحهم لما اتسع الوقت للخروج ؛ لذلك كثيراً ما يعود الزوج ، فيجد زوجته مُنهمِكة في أعمال البيت ، وربما ضاق هو نفسه بذلك ؛ لأنه لا يجدها متفرغة له .

إذن: المرأة المفلسة في بيتها هي التي تُكثِر الخروج ، وتقضي مصالح بيتها من خارج البيت ، ولو أنها تعلمتْ الصناعات البسيطة لَقضَتْ مصالح بيتها ، ووفَّرتْ على زوجها ، وقد حكوا لنا عن النساء في دمياط مثلاً ، كيف أن المرأة هناك تعمل كل شيء وتساعد زوجها ، حتى أن البنت تتعلم حرفة ، ولا ترهق أباها عند زواجها ، بل وتوفر من المال ما يساعد زوجها بعد أن تتزوج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت