وقال بعض أهل العلم: إن أهل البيت في الآية هم من تحرم عليهم الصدقة والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِب عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت} ، الآية ، يعني أنه يذهب الرجس عنهم ، ويطهرهم بما يأمر به من طاعة الله ، وينهى عنه من معصيته ، لأن من أطاع أذهب عنه الرجس ، وطهره من الذنوب تطهيراً.
وقال الزمخشري في الكشاف: ثم بين أنه إنما نهاهن وأمرهن ووعظهن لئلا يقارف أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المآثم ، وليتصونوا عنها بالتقوى. واستعار للذنوب الرجس ، وللتقوى الطهر ، لأن عرض المقترف للمقبحات يتلوث بها ويتدنس كما يتلوث بدنه بالأرجاس ، وأما الحسنات فالعرض منها نقي مصون كالثوب الطاهر ، وفي هذه الاستعارة ما ينفر أولي الألباب عما كرهه الله لعباده ، ونهاهم عنه ، ويرغبهم فيما يرضاه لهم ، وأمرهم به. وأهل البيت نصب على النداء أو على المدح. وفي هذا دليل بين على أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته.
تنبيه
اعلم أنه يكثر في القرآن العظيم ، وفي اللغة إتيان اللام المكسورة منصوباً بعدها المضارع بعد فعل الإرادة كقوله هنا: {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِب عَنكُمُ الرجس} [الأحزاب: 33] الآية. وقوله: {يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ} [النساء: 26] . وقوله: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله} [الصف: 8] الآية. وقوله تعالى: {ولكن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] إلى غير ذلك من الآيات. وكقول الشاعر:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما... تمثل لي ليلى بكل سبيل
وللعلماء في اللام المذكورة أقوال: منها أنها مصدرية بمعنى أن ، وهو قول غريب. ومنها: أنها لام كي ، ومفعول الإرادة محذوف والتقدير: إنما يريد الله أن يأمركم وينهاكم ، لأجل أن يذهب عنكم الرجس: والرجس كل مستقذر تعافه النفوس ، ومن أقذر المستقذرات معصية الله تعالى.