وأما الدليل على دخول غيرهن في الآية ، فهو أحاديث جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم:"إنهم أهل البيت ودعا لهم الله أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً"وقد روى ذلك جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها وأبو سعيد ، وأنس ، وواثلة بن الأسقع ، وأم المؤمنين عائشة ، وغيرهم رضي الله عنهم.
وبما ذكرنا من دلالة القرآن والسنة: تعلم أن الصواب شمول الآية الكريمة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ولعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم كلهم.
تنبيه
فإن قيل: إن الضمير في قوله: {لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس} وفي قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} ضمير الذكور ، فلو كان المراد نساء النبي صلى الله عليه وسلم لقيل: ليذهب عنكن ويطهركن.
فالجواب من وجهين: الأول: هو ما ذكرنا من ان الآية الكريمة شاملة لهن ولعلي والحسن والحسين وفاطمة ، وقد أجمع أهل اللسان العربي على تغليب الذكور على الإناث في الجموع ونحوها ، كما هو معلوم في محله.
الوجه الثاني: هو أن من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن أن زوجة الرجل يطلق عليها اسم الأهل ، وباعتبار لفظ الأهل تخاطب مخاطبة الجمع المذكر ، ومنه قوله تعالى في موسى: {فَقَالَ لأَهْلِهِ امكثوا} [طه: 10] . وقوله: {سَآتِيكُمْ} [النمل: 7] . وقوله: {لعلي آتِيكُمْ} [طه: 10] . والمخاطب امرأته كما قاله غير واحد ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر:
فإن شئت حرمت النساء سواكم... وإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا بردا
وبما ذكرنا تعلم أن قول من قال: إن نساء النبي صلى الله عليه وسلم لسن داخلات في الآية ، يرد عليه صريح سياق القرآن ، وأن من قال: إن فاطمة وعلياً والحسن والحسين ليسوا داخلين فيها ، ترد عليه الأحاديث المشار إليها.