فأولياؤه أعظم درجة من آله ، وإن صلى على آله تبعاً ، لم يقتض ذلك أن يكونوا أفضل من أوليائه الذين لم يصل عليهم ؛ فإن الأنبياء والمرسلين هم من أوليائه . وهم أفضل من أهل بيته , وإن لم يدخلوا في الصلاة معه تبعاً ، فالمفضول قد يختص بأمر ، ولا يلزم أن يكون أفضل من الفاضل . ودليل ذلك أن أزواجه هم ممن يصلي عليه كما ثبت ذلك في الصحيحين . وقد ثبت باتفاق الناس كلهم أن الأنبياء أفضل منهن كلهن .
فإن قيل: فهب أن القرآن لا يدل على وقوع ما أريد من التطهير وإذهاب الرجس ، لكن دعاء النبي صلّى الله عليه وسلم بذلك يدل على وقوعه ، فإن دعاءه مستجاب . قيل: المقصود أن القرآن لا يدل على ما ادعاه بثبوت الطهارة وإذهاب الرجس ، فضلاً عن أن يدل على العصمة والإمامة . وأما الاستدلال بالحديث فذاك مقام آخر .
ثم نقول في المقام الثاني: هب أن القرآن دل على طهارتهم , وعلى ذهاب رجسهم ، كما أن الدعاء المستجاب لا بد أن يستحق معه طهارة المدعوِّ لهم ، وإذهاب الرجس عنهم . لكن ليس في ذلك ما يدل على العصمة من الخطأ ، والدليل عليه أن الله لم يرد بما أمر به أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم أن لا يصدر من واحدة منهن خطأ ؛ فإن الخطأ مغفور لهن ولغيرهن ، وسياق الآية يقتضي أنه يريد ليذهب عنهم الرجس الذي هو الخبث ، كالفواحش ويطهرهم تطهيراً من الفواحش وغيرها من الذنوب .