والصحيح أن آل محمد هم أهل بيته , وهذا هو المنقول عن الشافعي وأحمد , وهو اختيار الشريف أبي جعفر وغيرهم . لكن هل أزواجه من أهل بيته ؟ على قولين هما روايتان عن أحمد . أحدهما - أنهن لسن من أهل البيت . ويروى هذا عن زيد بن أرقم . والثاني - وهو الصحيح أن أزواجه من آله . فإنه قد ثبت في الصحيحين عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه علمهم الصلاة عليه: ( اللهم صل على محمد وأزوجه وذريته ) . ولأن امرأة إبراهيم من آله وأهل بيته ، وامرأة لوط من آله وأهل بيته ؛ بدلالة القرآن . فكيف لا يكون أزواج محمد من آله وأهل بيته ؟ ولأن هذه الآية تدل على أنهن من أهل بيته ، وإلا لم يكن لذكر ذلك في الكلام معنى ، وأما الأتقياء من أمته فهم أولياؤه ؛ كما ثبت في"الصحيح"أنه قال: ( إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء ، وإنما ولي الله وصالح المؤمنين ) . فبين أن أولياءه صالح المؤمنين ، وكذلك في حديث آخر: ( إن أوليائي المتقون ، حيث كانوا وأين كانوا ) . وقد قال تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} [التحريم: 4] ، وفي"الصحاح"عنه أنه قال: ( وددت أني رأيت إخواني ) . قالوا: أولسنا إخوانك ؟ قال: ( بل أنتم أصحابي ، وإخوتي قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ) . وإذا كان كذلك ، فأولياؤه المتقون ، بينه وبينهم قرابة الدين ، والإيمان ، والتقوى ، وهذه القرابة الدينية أعظم من القرابة الطبيعية . والقرب بين القلوب والأرواح أعظم من القرب بين الأبدان . ولهذا كان أفضل الخلق أولياؤه المتقون . وأما أقاربه ففيهم المؤمن والكافر والبر والفاجر . فإن كان فاضل منهم ، كعلي رضي الله عنه وجعفر والحسن والحسين ، ففضلهم بما فيهم من الإيمان والتقوى ، وهم أولياؤه بهذا الاعتبار لا بمجرد النسب .