بقي أن الشيعة ، تمسكوا بالآية أيضاً على عصمة علي رضي الله عنه ، وإمامته دون غيره . قال ابن المطهر الحلي منهم: وفي هذه الآية دلالة على العصمة مع التأكيد بلفظ: {إِنَّمَاْ} وإدخال اللام في الخبر ، والاختصاص في الخطاب بقوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} وغيرهم ليس بمعصوم الخ . وأجاب ابن تيمية رحمه الله في"منهاج السنة"بقوله: ليس في هذا دلالة على عصمتهم ولا إمامتهم . وتحقيق ذلك في مقامين:
أحدهما - أن قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} كقوله: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6] ، وكقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وكقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً} [النساء: 26 - 27] ، فإن إرادة الله في هذه الآيات متضمنة لمحبة الله لذلك المراد ورضاه به ، وأنه شرعه للمؤمنين وأمرهم به ، ليس في ذلك أنه خلق هذا المراد ، ولا أنه قضاه وقدره ، ولا أنه يكون لا محالة ، والدليل على ذلك ، أن النبي صلّى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية قال: ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ) فطلب من الله لهم إذهاب الرجس والتطهير ، فلو كانت الآية تتضمن إخبار الله بأنه قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم ، ولم يحتج إلى الطلب والدعاء .
وهذا على قول القدرية أظهر ؛ فإن إرادة الله عندهم لا تتضمن وجود المراد ، بل قد يريد ما لا يكون ويكون ما لا يريد ، فليس في كونه تعالى مريداً لذلك ، ما يدل على وقوعه .