وأخرج الحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قسم الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسماً ، فذلك قوله: وأصحاب اليمين..."
وأصحاب الشمال [الواقعة: 27 - 41] فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين.
ثم جعل القسمين أثلاثاً ، فجعلني في خيرها ثلاثاً ، فذلك قوله: فأصحاب الميمنة...
وأصحاب المشئمة...
والسابقون السابقون [الواقعة: 8 - 10] فأنا من السابقين ، وأنا خير السابقين.
ثم جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة ، وذلك قوله: {وجعلناكم شُعُوباً وَقَبَائِلَ لتعارفوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم} [الحجرات: 13] وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر.
ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً ، فذلك قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً} فأنا ، وأهل بيتي مطهرون من الذنوب"وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد رسول الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر جاء إلى باب عليّ وفاطمة فقال:"الصلاة الصلاة ، {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً} "وفي إسناده أبو داود الأعمى ، وهو وضاع كذّاب."
وفي الباب أحاديث وآثار ، وقد ذكرنا هاهنا ما يصلح للتمسك به دون ما لا يصلح.
وقد توسطت طائفة ثالثة بين الطائفتين ، فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، أما الزوجات فلكونهنّ المرادات في سياق هذه الآيات كما قدّمنا ، ولكونهنّ الساكنات في بيوته صلى الله عليه وسلم النازلات في منازله ، ويعضد ذلك ما تقدّم عن ابن عباس وغيره.