وقد اختلف في عدد المقتولين والمأسورين، فقيل: كان المقتولون من ست مائة إلى سبع مائة، وقيل: ست مائة، وقيل: سبع مائة، وقيل: ثمان مائة، وقيل: تسع مائة. وكان المأسورون سبع مائة. وقيل: سبع مائة وخمسين، وقيل: تسع مائة.
والمعنى: أي وألقى الله الرعب والخوف الشديد في قلوبهم حين نازلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وحاصرها خمسًا وعشرين ليلةً، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس, لأنهم كانوا حلفاءهم، فأحضره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له:"إن هؤلاء نزلوا على حكمك، فاحكم فيهم بما شئت"فقال - رضي الله عنه -: وحكمي نافذ فيهم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"نعم، فقال: إني أحكم أن تقتل مقاتليهم، وتسبى ذراريهم وأموالهم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله"، ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأخادية، فخدت في الأرض، وجيء بهم مكتوفي الأيدي، فضربت أعناقهم، وكانوا ما بين سبع مائة وثمان مائة، وسبي من لم ينبت منهم مع النساء، وسبي أموالهم."
والخلاصة: أنه قذف الرعب في قلوبهم، حتى أسلموا أنفسهم للقتل، وأهليهم وأموالهم للأسر.
27 - {وَأَوْرَثَكُمْ} أيها المؤمنون؛ أي: ملَّككم ملكًا، كالميراث في حصوله بلا مقابل {أَرْضَهُمْ} ؛ أي: مزارعهم وحدائقهم {وَدِيَارَهُمْ} ؛ أي: منازلهم وحصونهم {وَأَمْوَالَهُمْ} ؛ أي: حليهم وأثاثهم ومواشيهم وسلاحهم ونقودهم التي ادخروها، شبهت في بقائها على المسلمين بالميراث الباقي على الوارثين، إذ ليسوا في علقةٍ منهم من قرابةٍ ولا دين، ولا ولاءٍ، فأهلكهم الله تعالى على أيديهم، وجعل أملاكهم وأموالهم غنائم لهم باقيةً عليهم كالمال الباقي على الوارث. {وَ} أورثكم في علمه وتقديره {أَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} الآن بأقدامكم، ولم تقبضوها كفارس والروم وما ستفتح على المسلمين إلى يوم القيامة من الأراضي والممالك، من وطيء على الأرض، يطأ وطئًا: إذا مشى عليها بالأقدام، قاله عكرمة، واختاره أبو حيان.