وقوله: (لَا مَقَامَ لَكُمْ) بنصب الميم لا يكون إلا من القيام، و (لَا مُقَامَ لَكُمْ) برفع الميم يكون من الإقامة، وهو قول أبي عَوْسَجَةَ.
وأبو عبيدة يقول: (لَا مُقَامَ لَكُمْ) ، أي: ليس لكم مقام تقومون فيه، و (لَا مُقَامَ) ، أي: لا إقامة لكم.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: المقامة: المجلس، ومقامات - جمع المقام -: موضع القدمين، والمقام: الموضع الذي يقيم فيه الرجل.
وقال: (الْمُعَوِّقِينَ) ، قال: المتعوق: المحتبس، والمعوق: الذي يعوق غيره، أي: يحبس.
وقوله: (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ) ، أي: حراضا على ما نالكم من الشر، الواحد: شحيح، يقال: شح يشح شحًّا؛ فهو شحيح، أي: حرص يحرص حرصا؛ فهو حريص.
وقال غيره: (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ) ، أي: بخلاء، لا ينفقون عليكم أو في سبيل اللَّه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا) ؛ من شدة الفرق؛ فهم هَؤُلَاءِ المعوقون: اليهود أو المنافقون، (وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ) : والأحزاب: هم الفرق أعداء رسول الله وأصحابه، (يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ) ، يقول: خارجون في الأعراب من الرهبة، (يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ) : يسألون عن خبر المؤمنين ساعة بعد ساعة؛ جزعًا ورهبة، يقول اللَّه للمؤمنين: (وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ) . أي: معكم عند القتال هَؤُلَاءِ الذين تقدم ذكرهم (مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا) رميا بالحجارة؛ من ضعفهم وفرقهم، أو ما ذكرنا؛ دفعًا عن أنفسهم، وأمَّا غيره فلا.
وقوله: (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا(26)