3691 إنَّ الأُسودَ لَتَهْدا في مَرابِضِها ... ... ... ... ... ... ...
فلمَّا أَسْنده للواو التقى ساكنان فَحُذِف أولهما نحو: لم يَرَوْها . وهذا أحسنُ مِنْ أَنْ تقول: ثم أجرى الألفَ المبدَلةَ مِنْ الهمزةِ مُجْرَى الألفِ المتأصِّلةِ فَحَذَفها جزماً ؛ لأنَّ الأحسنَ هناك أَنْ لا تُحْذَفَ اعتداداً بأصلها . واستشهد بعضُهم على الحَذْفِ بقولِ زهير:
3692 جَرِيْءٍ متى يُظْلَمْ يعاقِبْ بظلمِه ... سَريعاً وإن لا يُبْدَ بالظُّلمِ يَظْلِمِ
قوله: {أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ} : العامَّةُ على جَزْمِهِما . وفيه وجهان ، أحدهما: أنَّه مجزومٌ على جواب الشرط . وما بين الشرط وجوابِه معترضٌ ، ولا يَضُرُّ دخولُ الفاءِ على جملة الاعتراضِ . ومثلُه في دخول الفاء قولُه:
3693 واعلَمْ فَعِلْمُ المَرْءِ يَنْفَعُه ... أَنْ سَوْفَ يَأْتيْ كلُّ ما قُدِرا
يريد: واعلَمْ أَنْ سوفَ يأتي . والثاني: أنَّ الجوابَ قولُه:"فَتَعالَيْنَ ، وأُمَتِّعْكن"جوابٌ لهذا الأمرِ .
وقرأ زيد بن علي"أُمْتِعْكُنَّ"بتخفيف التاء من أَمْتَعَه . وقرأ حميد الخزاز"أُمَتِّعُكُن وأُسَرِّحْكُن"بالرفع فيهما على الاستئنافِ . و"سَراحاً"قائمٌ مقامَ التَّسْريحِ .
قوله: {مَن يَأْتِ مِنكُنَّ} : العامَّةُ على"يَأْتِ"بالياء من تحتُ حَمْلاً على لفظ"مَنْ". وزيد بن علي والجحدري ويعقوب بالتاءِ مِنْ فوقُ حَمْلاً على معناها ؛ لأنه تَرَشَّح بقولِه:"منكُنَّ"، و"منكنَّ"حالٌ من فاعل"يَأْتِ". وتقدَّم القراءةُ في"مُبَينة"بالنسبة لكسرِ الياء وفتحها في النساء .