فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317512 من 466147

وقد كان عليه الصلاة والسلام منذرًا لكل الناس؛ ولكنه خصَّ الذين اتبعوا الذكر، وخشوا الرحمن بالغيب؛ لأنهم هم الذين انتفعوا بالإنذار. ثم تلا ذلك قول الله جل وعلا:

"اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ"إلى قوله:"وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (النور: 35)

فبين سبحانه وتعالى أن كل ما أنزله من آيات بيِّنات، ومُبيِّنات، وما فرضه من أحكام، وما حَدَّه من حدود، وما ذكره من أحوال الأولين والآخرين وقصصهم، وما ذكره من أوامرَ، ونواهٍ، ومواعظَ، في هذه السورة المباركة خاصة، وفي القرآن الكريم عامة؛ إنما هو نور مستمد من نوره سبحانه؛ ولهذا سمَّى هذه السورة: {سورة النور} . وهكذا تتناسق الآيات مع بعضها البعض في سلك رفيع من النظم بديع!

ثانيًا - قوله تعالى:"اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"

يقتضي ظاهره أنه سبحانه وتعالى في نفسه نور. ولما كان النور - في لغة العرب - يعني الضوء المدرَك بالبصر، حمل جمهور المفسرين إسناده إلى الله عز وجل على المجاز. وإسناده - عندهم - على اعتبارين:

إما على اعتبار أنه بمعنى: اسم الفاعل. وعليه يكون التقدير:"اللَّهُ مُنَوِّرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"

أو على اعتبار حذف مضاف، تقديره:"اللَّهُ ذُو نُورِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"

أما كونه بمعنى اسم الفاعل فهو مروي عن الحسن وأبي العالية والضحاك. وعليه جماعة من المفسرين، ويؤيده قراءة بعضهم:"مُنَوِّرُ"، وكذا قراءة علي - رضي الله عنه - وأبي جعفر، وغيرهما:"نَوَّرَ الأرضَ"فعلاً ماضيًا، ومفعولاً به.

وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه فسَّر نور السماوات بهادي أهل السماوات والأرض. وبمدبِّر الأمر فيهما، وروي ذلك عن مجاهد أيضًا.

وجعل ذلك بعضهم من التشبيه البليغ، ووَجْهُ الشَّبَه كونُ كل من التدبير والنور سبب الاهتداء إلى المصالح، ويؤيده ما أخرجه الطبري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - من قوله:"إن إلهي يقول: نوري هُدَايَ". فشبَّه سبحانه وتعالى نوره بهداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت