فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317483 من 466147

وأصناف هذه الأقسام كثيرة أتحقق كثرتها ، ويمكنني أن أتكلف حصرها في سبعين ، لكن لا أثق بما يلوح لي من تحديد وحصر ، إذ لا أدري أنه المراد بالحديث أم لا. أما الحصر إلى سبعمائة وسبعين ألفا فذلك لا يستقل به إلا القوة النبوية ، مع أن ظاهر ظني أن هذه الأعداد مذكورة للتكثير لا للتحديد ؛ وقد تجري العادة بذكر عدد ولا يراد به الحصر بل التكثير. والله أعلم بتحقيق ذلك ، فذلك خارج عن الوسع. وإنما الذي يمكنني الآن أن أعرفك هذه الأقسام وبعض أصناف كل قسم فأقول:

القسم الأول

وهم المحجوبون بمحض الظلمة ، وهم الملحدة الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر. وهم الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة لأنهم لا يؤمنون بالآخرة أصلا وهؤلاء صنفان: صنف تشوف إلى طلب سبب لهذا العالم فأحاله إلى الطبع: والطبع عبارة عن صفة مركوزة في الأجسام حالة فيها ؛ وهي مظلمة إذ ليس لها معرفة وإدراك ولا خبر لها من نفسها ولا مما يصدر منها ؛ وليس لها نور يدرك بالبصر الظاهر أيضا.

والصنف الثاني: هم الذين شغلوا بأنفسهم ولم يفرغوا لطلب السبب أيضا ، بل عاشوا عيش البهائم ، فكان حجبهم نفوسهم الكدرة ، وشهواتهم المظلمة ، ولا ظلمة أشد من الهوى والنفس: ولذلك قال الله تعالى: (أَفَرأَيتَ مَن اِتَخَذَ إِلَهَهُ هَواهُ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الهوى أبغض إله عبد في الأرض(وهؤلاء انقسموا فرقا: فرقة زعمت أن غاية الطلب في الدنيا هي قضاء الأوطار ونيل الشهوات وإدراك اللذات البهيمية من منكح ومطعم وملبس. فهؤلاء عبيد اللذة ، يعبدونها ويطلبونها ويعتقدون أن نيلها غاية السعادات: رضوا لأنفسهم أن يكونوا بمنزلة البهائم بل أخس منها. وأي ظلمة أشد من ذلك فقد حجب هؤلاء بمحض الظلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت