فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317453 من 466147

اعلم أن العقول وإن كانت مبصرة ، فليست المبصرات كلها عندها على وتيرة واحدة ، بل بعضها يكون عندها كأنه حاضر كالعلوم الضرورية مثل علمه بأن الشيء الواحد لا يكون قديما حادثا ولا يكون موجودا معدوما ، والقول الواحد لا يكون صدقا وكذبا ، وأن الحكم إذا ثبت للشيء جوازه ثبت لمثله ، وأن الأخص إذا كان موجودا كان الأعم واجب الوجود: فإذا وجد السواد فقد وجد اللون ، وإذا وجد الإنسان فقد وجد الحيوان. وأما عكسه فلا يلزم في العقل ، إذ لا يلزم من وجود اللون وجود السواد ولا من وجود الحيوان وجود لإنسان إلى غير ذلك من القضايا الضرورية في الواجبات والجائزات والمستحيلات. ومنها ما لا يقارن العقل في كل حال إذا عرض عليه بل يحتاج إلى أن يهز أعطافه ويستوري زناده وينبه عليه بالتنبيه كالنظريات. وإنما ينبهه كلام الحكمة ، فعند إشراق نور الحكمة يصير العقل مبصرا بالفعل بعد أن كان مبصرا بالقوة. وأعظم الحكمة كلام الله تعالى. ومن جملة كلامه القرآن خاصة ، فتكون منزلة آيات القرآن عند عين العقل منزلة نور الشمس عند العين الظاهرة إذ به يتم الإبصار. فبالحريّ أن يسمى القرآن نورا كما يسمى نور الشمس نورا فمثال القرآن نور الشمس ومثال العقل نور العين. وبهذا نفهم معنى قوله: (فَآمِنوا بِاللَهِ وَرَسولِهِ وَالنورِ الَّذي أَنزَلنا(، وقوله:(قَد جاءَكُم بُرهانٌ مِن رَبِكُم وَأَنزَلنا إِليكُم نوراً مُّبيناً) .

تكملة هذه الدقيقة

فقد فهمت من هذا أن العين عينان: ظاهرة وباطنة: فالظاهرة من عالم الحس والشهادة ، والباطنة من عالم آخر وهو عالم الملكوت. ولكل عين من العينين شمس ونور عنده تصير كاملة الإبصار إحداهما ظاهرة والأخرى باطنة ؛ والظاهرة من عالم الشهادة وهي الشمس المحسوسة. والباطنة من عالم الملكوت وهو القرآن وكتب الله تعالى المنزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت