فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317448 من 466147

لما كان سر النور وروحه هو الظهور للإدراك ، وكان الإدراك موقوفا على وجود النور وعلى وجود العين الباصرة أيضا: إذ النور هو الظاهر المظهر ؛ وليس شيء من الأنوار ظاهراً في حق العميان ولا مظهرا. فقد تساوى الروح الباصرة والنور الظاهر في كونه ركنا لا بد منه للإدراك ثم ترجح عليه في أن الروح الباصرة هي المدركة وبها الإدراك. وأما النور فليس بمدرك ولا به الإدراك ، بل عنده الإدراك. فكان اسم النور بالنور الباصر أحق منه بالنور المبصر.

وأطلقوا إسم النور على نور العين المبصرة فقالوا في الخفاش إن نور عينه ضعيف ، وفي الأعمش إنه ضعيف نور بصره ، وفي الأعمى إنه فقد نور البصر ، وفي السواد إنه يجمع نور البصر ويقويه ، وإن الأجفان إنما خصتها الحكمة بلون السواد وجعل العين محفوفة بها لتجمع ضوء العين. وأما البياض فيفرق ضوء العين ويضعف نوره ، حتى إن إدامة النظر إلى البياض المشرق ، بل إلى نور الشمس يبهر نور العين ويمحقه كما ينمحق الضعيف في جنب القوى.

فقد عرفت بهذا أن الروح الباصر سمى نورا ، وأنه لم سمّى نورا ، وأنه لم كان بهذا الإسم أولى. وهذا هو الوضع الثاني وهو وضع الخواص.

دقيقة

إعلم أن نور بصر العين موسوم بأنواع النقصان: فإنه يبصر غيره ولا يبصر نفسه ، ولا يبصر ما بعد منه ، ولا يبصر ما هو وراء حجاب.

ويبصر من الأشياء ظاهرها دون باطنها ؛ ويبصر من الموجودات بعضها دون كلها. ويبصر أشياء متناهية ولا يبصر ما لا نهاية له. ويغلط كثيرا في إبصاره: فيرى الكبير صغيرا والبعيد قريبا والساكن متحركا والمتحرك ساكنا.

فهذه سبع نقائص لا تفارق العين الظاهرة. فإن كان في الأعين عين منزهة عن هذه النقائص كلها فليت شعري هل هو أولى باسم النور أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت