قال ابن عطية: ويدخل في هذه الصفة المجنون والمعتوه والمخنث والشيخ الفاني والزمِن الموقوذ بزمانته.
وقرأ ابن عامر وأبو بكر بالنصب على الحال أو الاستثناء وباقي السبعة بالجر على النعت وعطف {أو الطفل} على {من الرجال} قسم التابعين غير أولي الحاجة للوطء إلى قسمين رجال وأطفال ، والمفرد المحكي بأل يكون للجنس فيعم ، ولذلك وصف بالجمع في قوله {الذين لم يظهروا} ومن ذلك قول العرب: أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض يريد الدنانير والدراهم فكأنه قال: أو الأطفال.
و {الطفل} ما لم يبلغ الحلم وفي مصحف حفصة أو الأطفال جمعاً.
وقال الزمخشري: وضع الواحد موضع الجمع لأنه يفيد الجنس ويبين ما بعده أنه يراد به الجمع ونحوه {يخرجكم طفلاً} انتهى.
ووضع المفرد موضع الجمع لا ينقاس عند سيبويه وإنما قوله {الطفل} من باب المفرد المعرف بلام الجنس فيعم كقوله {إن الإنسان لفي خسر} ولذلك صح الاستثناء منه والتلاوة ثم يخرجكم بثم لا بالواو.
وقوله ونحوه ليس نحوه لأن هذا معرف بلام الجنس وطفلاً نكره ، ولا يتعين حمل طفلاً هنا على الجمع الذي لا يقيسه سيبويه لأنه يجوز أن يكون المعنى ثم يخرج كل واحد منكم كما قيل في قوله تعالى {واعتدت لهن متكأ} أي لكل واحدة منهن.
وكما تقول: بنو فلان يشبعهم رغيف أي يشبع كل واحد منهم رغيف.
وقوله {لم يظهروا} إما من قولهم ظهر على الشيء إذا اطّلع عليه أي لا يعرفون ما العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها ، وإما من ظهر على فلان إذا قوي عليه وظهر على القرن أخذه.
ومنه {فأصبحوا ظاهرين} أي غالبين قادرين عليه ، فالمعنى لم يبلغوا أوان القدرة على الوطء.
وقرأ الجمهور {عورات} بسكون الواو وهي لغة أكثر العرب لا يحركون الواو والياء في نحو هذا الجمع.
وروي عن ابن عباس تحريك واو {عورات} بالفتح.
والمشهور في كتب النحو أن تحريك الواو والياء في مثل هذا الجمع هو لغة هذيل بن مدركة.