وأمَّا قراءةُ تشديدِ الياءِ مع فتحِ الدالِ وكسرِها ، فالذي يظهرُ أنه منسوبٌ إلى الدُّر . والفتحُ والكسرُ في الدالِ من بابِ تغييراتِ النَّسَبِ .
وأمَّا فتحُ الدالِ مع المدِّ والهمز ففيها إشكالٌ . قال أبو الفتح:"وهو بناءٌ عزيزٌ لم يُحْفَظْ منه إلاَّ السَّكِّينة بفتح الفاء وتشديد العين". قلت: وقد حكى الأخفشُ:"فَعَلَيْه السَّكِّينة والوَقار"و"كوكَبٌ دَرِّيْءٌ"مِنْ"دَرَاْتُه".
قولِه: {يُوقَدُ} قرأ ابنُ كثير وأبو عمرٍو"تَوَقَّدَ"بزنة تَفَعَّلَ فعلاً ماضياً فيه ضميرُ فاعِله يعودُ على المصباح ، ولا يعودُ على"كوكب"لفسادِ المعنى . والأخوان وأبو بكر"تُوْقَدُ"بضم التاءِ مِنْ فوقُ وفتح القافِ ، مضارعَ أَوْقَدَ . وهو مبنيٌّ للمفعولِ . والقائمُ مَقامَ الفاعلِ ضميرٌ يعودُ على"زجاجة"فاسْتَتَرَ في الفعل . وباقي السبعةِ كذلك إلاَّ أنَّه بالياءِ من تحتُ .
والضميرُ المستترُ يعودُ على المصباح .
وقرأ الحسن والسلمي وابن محيصن ، ورُوِيَتْ عن عاصم من طريقِ المفضِّلِ كذلك ، إلاَّ أنَّه ضَمَّ الدال ، جعله مضارع"تَوَقَّدَ"، والأصلُ: تَتَوَقَّد بتاءَيْن ، فحُذِفَ إحداهما ك"تَذَكَّرُ". والضميرُ أيضاً للزُّجاجة .