فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316774 من 466147

{يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم} أي: التي تسكنونها ، فإن المؤجر والمعير لا يدخلان إلا بإذن ، وقرأ ورش وأبو عمر وحفص بضم الباء الموحدة ، والباقون بكسرها ، وفي قوله تعالى: {حتى تستأنسوا} وجهان: أحدهما: أنه من الاستئناس الظاهر الذي هو خلاف الاستيحاش ؛ لأن الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه ، فإذا أذن له فقد استأنس ، والمعنى حتى يؤذن لكم كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} (الأحزاب ،) ، وهذا من باب الكناية والإرداف ؛ لأن هذا النوع من الاستئناس يردف الإذن ، فوضع موضع الإذن ، والثاني: أن يكون من الاستئناس بمعنى الاستعلام والاستكشاف استفعال من أنس الشيء إذا أبصره ظاهراً مكشوفاً ، والمعنى تستعلموا وتستكشفوا الحال هل يراد دخولكم أم لا ، ومنه قولهم: استأنس هل ترى أحداً ، واستأنست فلم أرَ أحداً أي: تعرفت واستعلمت ، وقال الخليل بن أحمد: الاستئناس: الاستبصار ، من قولهم: آنست ناراً ؛ أي: أبصرت ، وقيل: هو أن يتكلم بالتسبيحة والتكبيرة والتحميدة ويتنحنح يؤذن أهل البيت ، وعن أبي أيوب الأنصاري قال: يا رسول الله: ما الاستئناس؟ قال:"أن يتكلم الرجل" {وتسلموا على أهلها} كأن يقول الواحد: السلام عليكم أأدخل ثلاث مرات ، فإن أذن له دخل ، وإلا رجع قال قتادة: المرة الأولى للتسميع ، والثانية: ليتهيأ ، والثالثة: إن شاء أذن ، وإن شاء رد ، وهذا من محاسن الآداب ، فإن أول مرة ربما منعهم بعض الأشتغال من الإذن ، وفي الثانية ربما كان هناك مانع يقتضي المنع ، فإن لم يجب في الثالثة يستدل بعدم الإذن على مانع ، ولهذا كان الأولى في الاستئذان ثلاثاً أن لا تكون متصلة ، بل يكون بين كل واحدة والأخرى وقت ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت