ولا بد من إذن صريح إذا كان الداخل أجنبياً أو قريباً غير محرم سواء كان الباب مغلقاً أم لا ، وإن كان محرماً فإن كان ساكناً مع صاحبه فيه لم يلزمه الاستئذان ، ولكن عليه أن يشعره بدخوله بتنحنح أو شدة وطء أو نحو ذلك ليستتر العريان فإن لم يكن ساكناً فإن كان الباب مغلقاً لم يدخل إلا بإذن ، وإن كان مفتوحاً فوجهان ، والأوجه الاستئذان ، وعن أبي موسى الأشعري أنه أتى باب عمر ، فقال: السلام عليكم أأدخل؟ قالها ثلاثاً ، ثم رجع وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الاستئذان ثلاثاً"، و"استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة يقال لها روضة: قومي إلى هذا فعلميه فإنه لا يحسن أن يستأذن ، قولي له يقول: السلام عليكم أدخل ، فسمع الرجل فقال: أدخل".
وكان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتاً غير بيته: حييتم صباحاً وحييتم مساءً ، ثم يدخل ، فربما أصاب صاحب البيت مع امرأته في لحاف واحد ، فصدّ الله عز وجل عن ذلك ، وعلم ما هو الأحسن الأجمل ، وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة قد تركوا العمل به وباب الاستئذان من ذلك.