الثاني: لا تجوز الكتابة عند الشافعي إلا مؤجلة لأن العبد لا يتصور له ملك يؤديه في الحال. وجوز أبو حنيفة الحلول لإطلاق الآية ، ولأنه يجوز العتق على مال في الحال بالاتفاق ، فالكتابة أيضاً مثله. الثالث: قال الشافعي: لا تجوز الكتابة على أقل من نجمين. روي ذلك عن علي عليه السلام وعمر وعثمان وابن عمر. وذلك أنه عقد إرفاق ومن تمام الإرفاق التنجيم ، وجوز أبو حنيفة على نجم واحد لإطلاق الآية وللقياس على سائر العقود. الرابع: جوز أبو حنيفة كتابة الصبي قال: ويقبل عنه المولى. وذهب الشافعي إلى أنه يجب أن يكون عاقلاً بالغاً لأنه تعالى قال {والذين يبتغون} والصبي لا يتصور منه الطلب. الخامس: جوز أبو حنيفة أن يكاتب الصبي بإذن الولي وشرط الشافعي كونه مكلفاً مطلقاً ، لأن قوله {فكاتبوهم} خطاب فلا يتناول إلا العاقل هذا وللمفسرين خلاف في أن قوله {فكاتبوهم} أمر إيجاب أو استحباب ، فقال قائلون ومنهم عمرو بن دينار وعطاء وداود بن علي ومحمد بن جرير إلى وجوب الكتابة إذا طلبها المملوك بقيمته أو بأكثر وعلم السيد فيه خيراً ، ولو كان بدون قيمته لم يلزمه وأكدوه بما روي في سبب النزول أنه كان لحويطب بن عبد العزى مملوك يقال له الصبيح سأل مولاه أن يكاتبه فأبى فنزلت. ويروى أن عمر أمر إنساناً بأن يكاتب سيرين أبا محمد بن سيرين ، فأبى فضربه بالدرة ولم ينكر أحد من الصحابة عليه. وذهب أكثر العلماء منهم ابن عباس والحسن والشعبي ومالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري إلى أنه ندب لقوله صلى الله عليه وسلم"لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيب من قلبه"ولأن طلب الكتابة كطلب بيعه ممن يعتقه في الكفارة فلا تجب الإجابة ، وهذه طريقة المعاوضات أجمع. قال العلماء: إذا أدى مال الكتابة عتق وكان ولاؤه لمولاه لأنه جاد عليه بالكسب الذي هو في الأصل له ، ومن هنا يكسب مولاه الثواب.