ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى . .} [البقرة: 238] وقد ذُكِرَتْ وسط مسائل تتعلق بالعِدَّة والكفارة ، وعِدَّة المتوفَّي عنها زوجها ، فما علاقة الصلاة بهذه المسائل؟
قالوا: لأن النزاعات التي تحدث غالباً ما تُغيِّر النفس البشرية وتثير حفيظتها ، فإذا ما قمتَ للوضوء والصلاة تهدأ نفسك وتطمئن . وتستقبل مسائل الخلاف هذه بشيء من القبول والرضا .
نعود إلى قوله تعالى: {إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات الغافلات . .} [النور: 23] المحصنة: لها إطلاقات ثلاث ، فهي المتزوجة لأن الإحصان: الحِفْظ وكأنها حفظتْ نفسها بالزواج ، أو هي العفيفة ، وإنْ لم تتزوج فهي مُحْصَنة في ذاتها ، والمحصنة هي أيضاً الحرة ؛ لأن عملية البِغَاء والزنا كانت خاصة بالإماء .
و {الغافلات . .} [النور: 23] جمع غافلة ، وهي التي لا تدري بمثل هذه المسائل ، وليس في بالها شيء عن هذه العملية ، ومن ذلك ما ورد في الحديث الشريف"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل بريرة خادمة السيدة عائشة: ما تقولين في عائشة يا بريرة؟ فقالت: تعجن العجين ثم تنام بجانبه فتأتي الدواجن فتأكله وهي لا تدري"وهذا كناية عن الغفلة لأنها ما زالت صغيرة لم تنضج نُضْج المراهقة ومع نُضْج المراهقة نُضْج اليقين والإيمان .
وتلحظ هذه الغفلة في البنت الصغيرة حين تقول لها: أتتزوجين فلاناً؟ تقول: لا أنا أتزوج فلاناً ، ذلك لأنها لا تدري معنى العلاقة الزوجية ، إنما حينما تكبر وتفهم مثل هذه الأمور فإنْ ذكرتَ لها الزواج تستحي وتخزى أن تتحدث فيه ؛ لأنها عرفتْ ما معنى الزواج .
لذلك لما أمرنا الشرع باستئذان البنت للزواج جعل إذنها سكوتها ، فإن سكتتْ فهذا إذْن منها ، ودليل على فهمها لهذه العلاقة ، إنما إنْ قالت: نعم أتزوجه لأنه جميل و. . و. . ، فهذا يعني أنها لم تفهم بعد معنى الزواج .