{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ} ظرف لما في لهم من معنى الاستقرار لا للعذاب لأنه موصوف ، وقرأ حمزة والكسائي بالياء للتقدم والفصل. {أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} يعترفون بها بإنطاق الله تعالى إياها بغير اختيارهم ، أو بظهوره آثاره عليها وفي ذلك مزيد تهويل للعذاب.
{يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الحق} جزاءهم المستحق. {وَيَعْلَمُونَ} لمعاينتهم الأمر. {أَنَّ الله هُوَ الحق المبين} الثابت بذاته الظاهر ألوهيته لا يشاركه في ذلك غيره ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه ، أو ذو الحق البين أي العادل الظاهر عدله ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة.
{الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ والخبيثون للخبيثات والطيبات لِلطَّيّبِينَ والطيبون للطيبات} أي الخبائث يتزوجن الخباث وبالعكس وكذلك أهل الطيب فيكون كالدليل على قوله: {أولئك} يعني أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أو الرسول وعائشة وصفوان رضي الله تعالى عنهم. {مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} إذ لو صدق لم تكن زوجته عليه الصلاة والسلام ولم يقرر عليها ، وقيل {الخبيثات} {والطيبات} من الأقوال والإِشارة إلى {الطيبين} والضمير في {يَقُولُونَ} للآفكين ، أي مبرؤون مما يقولون فيهم أو {لِلْخَبِيثِينَ} و {الخبيثات} أي مبرؤون من أن يقولوا مثل قولهم. {لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} يعني الجنة ، ولقد برأ الله أربعة بأربعة: برأ يوسف عليه الصلاة والسلام بشاهد من أهلها ، وموسى عليه الصلاة والسلام من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه ، ومريم بإنطاق ولدها ، وعائشة رضي الله تعالى عنها بهذه الآيات الكريمة مع هذه المبالغة ، وما ذلك إلا لإِظهار منصب الرسول صلى الله عليه وسلم وإعلاء منزلته.