أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ يَقُولُ: إِنَّ إِعْفَافَ أَمَتِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِعْفَافُ ابْنِهِ . وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وُجُوبُهُ ، وَلَا يَجُبْ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي حَقِّ أَبِيهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِ مِنَ الْقُوتِ وَالْكِسْوَةِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ . فَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِأَبِي الزَّوَائِدِ: مَا مَنَعَكَ مِنَ النِّكَاحِ إِلَّا عَجْزٌ أَوْ فُجُورٌ ، فَهُوَ عَلَى طَرِيقِ التَّرْغِيبِ دُونَ الْوُجُوبِ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَزِمَهُ . وَأَمَّا قَوْلُ مُعَاذٍ: زَوِّجُونِي لَا أَلْقَى اللَّهَ عَزَبًا ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ ذَا أَوْلَادٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اخْتَارَ ذَلِكَ نَدْبًا .