أَحَدُهُمَا: لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَقْوَمُ بِهَا مِنْهُمْ وَأَصْبِرُ عَلَيْهَا مِنْهُمْ . وَالثَّانِي: لِيَجْعَلَ أَجْرَهُ بِهَا أَعْظَمَ مِنْ أُجُورِهِمْ وَقُرْبَهُ بِهَا أَزْيَدَ مِنْ قُرْبِهِمْ . وَأَمَّا التَّخْفِيفُ: فَهُوَ أَنَّهُ أَبَاحَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِتَظْهَرَ بِهَا كَرَامَتُهُ وَتَبِينَ بِهَا اخْتِصَاصُهُ وَمَنْزِلَتُهُ . وَالثَّانِي: لِعِلْمِهِ بِأَنَّ مَا خَصَّهُ مِنَ الْإِبَاحَةِ لَا يُلْهِيهِ عَنْ طَاعَتِهِ ، وَإِنْ أَلْهَاهُمْ وَلَا يُعْجِزُهُ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ ، وَإِنْ أَعْجَزَهُمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَقْدَرُ وَبِحَقِّهِ أَقُومُ ، فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ"لِيَزِيدَهُ بِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - قُرْبَةً إِلَيْهِ"كَانَ عَلَى شَكٍّ فِيهِ حَتَّى اسْتَثْنَى بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى . قِيلَ: لَيْسَتْ شَكًّا وَفِيهَا لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَحْقِيقٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصَّافَّاتِ: 102] . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا بِمَعْنَى إِذَا شَاءَ اللَّهُ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى إِذْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [الْفَتْحِ: 27] .
مَسْأَلَةٌ كُلَّ مَنْ مَلَكَ زَوْجَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ تَخْيِيرُهَا