فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ:"افْتَرَضَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ خَلْقِهِ لِيَزِيدَهُ بِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - قُرْبَةً ، وَأَبَاحَ لَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَى خَلْقِهِ زِيَادَةً فِي كَرَامَتِهِ وَتَبْيِينًا لِفَضِيلَتِهِ". وَهَذَا صَحِيحٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ ، وَفَرَضَ الطَّاعَةَ: حَتَّى يُمَيَّزَ بِهِمَا عَلَى جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَمَيَّزَهُ عَنْهُمْ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَغْلِيظٌ . وَالْآخَرُ: تَخْفِيفٌ . فَأَمَّا التَّغْلِيظُ: فَهُوَ أَنْ فَرْضُ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ خَلْقِهِ ، وَذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ: