فَصْلٌ: فَأَمَّا اسْمُ النِّكَاحِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ ، فَجَازَ فِي الْوَطْءِ عِنْدَنَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ ، فَجَازَ فِي الْعَقْدِ ، وَتَأْثِيرُ هَذَا الْخِلَافِ أَنَّ مَنْ جَعَلَ اسْمَ النِّكَاحِ حَقِيقَةَ الْوَطْءِ حَرَّمَ بِوَطْءِ الزِّنَا مَا حُرِّمَ بِالنِّكَاحِ ، وَمَنْ جَعَلَهُ حَقِيقَةً فِي الْعَقْدِ لَمْ يُحَرِّمْ بِوَطْءِ الزِّنَا مَا حُرِّمَ بِالنِّكَاحِ عَلَى مَا سَيَأْتِي شَرْحُهُ وَدَلِيلُهُ ، لَكِنَّ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ قِي الْعَقْدِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى النِّكَاحَ فِي كِتَابِهِ ، فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْعَقْدَ دُونَ الْوَطْءِ: وَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ لَمَّا كَانَ بِالْإِجْمَاعِ اسْمًا لِلْعَقْدِ حَقِيقَةً كَانَ النِّكَاحُ بِمَثَابَتِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَعْنَى ، وَلِأَنَّ اسْتِعْمَالَ النِّكَاحِ فِي الْعَقْدِ أَكْثَرُ ، وَهُوَ بِهِ أَخَصُّ وَأَشْهَرُ وَهُوَ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ أَظْهَرُ ، قَالَ الشَّاعِرُ: بَنُو دَارِمٍ أَكْفَاؤُهُمْ آلُ مِسْمَعٍ وَتَنْكِحُ فِي أَكْفَائِهَا الْحَبِطَاتُ
بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ