1 -مذهب الظاهرية: قالوا يجب على السيد أن يكاتب مملوكه إذا طلب منه ذلك .
2 -مذهب جمهور الفقهاء: قالوا: لا يجب على السيد أن يكاتب مملوكه بل يندب له المكاتبة .
أدلة الظاهرية:
استدل أهل الظاهر على وجوب المكاتبة بالآية والأثر .
أ - أما الآية فقوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ} فإنه أمر وظاهر الأمر للإيجاب ، وقالوا: مما يدل عليه أيضاً سبب النزول فقد نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له (صبيح) وقد تقدم .
ب - وأما الأثر فهو ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سألني (سيرين) المكاتبة فأبيت عليه ، فأتى (عمر بن الخطاب) فأخبره فأقبل عليَّ بالدرّة وتلا قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} فكاتبه أنس . قال داود الظاهري: وما كان عمر ليرفع الدرة على أنس لو لم تكن الكتابة واجبة .
وهذا المذاهب منقول عن بعض التابعين كعطاء ، وعكرمة ، ومسروق ، والضحاك بن مزاحم .
أدلة الجمهور:
واستدل جمهور الفقهاء (المالكية والأحناف والشافعية والحنابلة) على أنه مندوب بما يأتي:
أ - إن الله عز وجل قيَّد المكاتبة بشرط علم الخير فيه فقال: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} . فعلّق الوجوب على أمر باطن ، وهو علم السيد بالخيرية ، فإذا قال العبد: كاتبنْي ، وقال له السيد: لم أعلم فيك خيراً كان القول للسيد فدلّ على عدم وجوبه .
ب - حديث"لا يحل مال امرئٍ مسلم إلاّ بطيبٍ من نفسه"والعبدُ مالٌ فلا يجوز إلاّ برضى السيد .
ج - وتمسّكوا بالإجماع على أنه لو سأل العبدُ سيده أن يبيعه من غيره ، لم يجب عليه ذلك ، ولم يجبر عليه فكذا الكتابة لأنها معاوضة .
قال الجصاص: فإن قيل: لو لم يكن يراها واجبة لما رفع لعيه الدِرّة ولم يضربه؟