ففي الآية (مجاز بالحذف) أي غفور لهن رحيم بهن . ومما يؤيد ذلك قوله تعالى: (من بعد إكراههن) أي لأنهن مكرهات لا إرادة لهن ولا اختيار فقد رفع الله عنهن العذاب وبقي الإثم على المكره وما قاله بعض المفسرين: إن المغفرة والرحمة للمكرِهين إنْ تابوا وأصلحوا فإنه ضعيف يأباه السياق .
قال أبو السعود: وفي تخصيص المغفرة والرحمة بهن وتعيين مدارهما دلالة بينة على كونهم محرومين منهما بالكلية كأنه قيل: لهنَّ (لا للمكِرهين) فتجويز تعلقهما بهم بشرط التوبة ستقلالاً ، أو معهن إخلالٌ بجزالة النظم الجليل ، وتهوين لأمر النهي في مقام التهويل .
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: من المخاطب في الآية الكريمة؟
ذهب بعض العلماء إلى أن الخطاب في قوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى} عام لجميع الأمَّة أي زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من الرجال الأحرار والنساء الحرائر . . وقال بعضهم إن الخطاب (للأولياء والسادة) فقط أي لأولياء الأحرار ، كالآباء وغيرهم ممن يتولون شؤون غيرهم ، ولسادات العبيد والإماء الذين يملكونهم ملك اليمين .
وقال آخرون: إنه للأزواج لأنهم هم المأمورون بالنكاح .
قال القرطبي: والخطاب للأولياء وقيل للأزواج والصحيح الأول ؛ إذ لو أراد الأزواج لقال (وانكحوا) بغير همز ، وكانت الألف للوصل . والذي نختاره هو أن الأمر موجه إلى جميع الأمة ، وأنَّ عليهم أن يسهلوا أسباب الزواج ، ويسعوا سعياً حثيثاً لتزويج الشباب ، وإزالة العوائق والعقبات من الطريق لأن الزواج هو طريق الإحصان والعفة ، فالخطاب إذاً للجميع ... وليس المراد بالتزويج في الآية هو أجراء (عقد الزواج) لأن لفظ الأيامى يشمل كل من لا زوج له من الرجال والنساء ، صغاراً كانوا أو كباراً ، كما تقدم .