فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314412 من 466147

وانظر إلى تدبير اللّه سبحانه ، وإلى غيوث رحمته ، وسوابغ فضله على المخلصين من عباده ..

لقد كانت هجرة النبيّ ، وإخراجه من بلده ، والمسجد الحرام ، غاية ما وصل إليه المشركون من إيذاء للنبيّ ، فِي مشاعره.

وكان « الغار » على طريق الهجرة ، الغاية القصوى لما كان يمكن أن يبلغه المشركون من النبيّ وصاحبه الصديق ، لو أنهم ظفروا بهما ، وقد كانوا على بضع خطوات منهما!! وإنه ليس لهذه الآلام النفسية القاسية من شفاء إلا فِي آيات اللّه ، التي يقول سبحانه وتعالى فيها: « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » ..

(82: الإسراء) وقد نزل ما فيه الشفاء والرحمة: « إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ .. »

فأخذ أو بكر نصيبه من هذا من الشفاء والرحمة.

وفى حديث الإفك ، كان المنافقون ومرضى القلوب من المسلمين ، يمثّلون دور المشركين فِي مكة .. لقد آذوا النبيّ فِي مشاعره ، وفى الدعوة التي يقوم عليها ، إذ أن هذا الحديث لو جرى إلى غايته ، ولم تعالجه السماء بهذا الدواء الرباني ، لكان معولا يهدم فِي صرح الإسلام ، الذي لم يتم بناؤه بعد ، ولكان فِي يد الذين يكيدون لهذا الدين حجة قوية عليه ، فِي عدوان أصحاب النبيّ على حرماته ومقدساته ، لا يخافون عقاب اللّه ، ولا يوقّرون الذي يدعوهم إلى اللّه ..

ولكان لقائل أن يقول: إن أصحاب محمد هؤلاء ، لو وجدوا فِي هذا الدين ، أو فِي الداعية إلى هذا الدين ما يبعث فِي قلوبهم خشية ، أو توقيرا لما جرؤ أحدهم على فعل هذا الذي يجرى به هذا الحديث الأثيم! نعم .. لقد كان النبيّ ، ومعه صاحبه أبو بكر ، ومعه المؤمنون الصادقون ، يجدون من وقع ألسنة الذين جاءوا بهذا الإفك ، ما كانوا يجدونه وهم فِي مكة على يد المشركين ، وما يرمونهم به من ضرّ وأذى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت