فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312412 من 466147

عقد ابن القيم فصلًا بعنوان (فتاوى إمام المفتين. . . في الطلاق) عن قول الرجل للرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن امرأتي لا ترد يد لامسٍ"فقال: فعورض بهذا الحديث المتشابه الأحاديث المحكمة الصريحة في المنع من تزويج البغايا، واختلفت مسالك المحرمين لذلك فيه.

فقالت طائفةٌ: المراد باللامس ملتمس الصدقة، لا ملتمس الفاحشة.

وقالت طائفةٌ: بل هذا في الدوام غير مؤثرٍ، وإنما المانع ورود العقد على زانيةٍ. فهذا هو الحرام. وقالت طائفةٌ: بل هذا من التزام أخف المفسدتين لدفع أعلاهما.

فإنه لما أمر بمفارقتها خاف أن لا يصبر عنها فيواقعها حرامًا، فأمره حينئذٍ بإمساكها، إذ مواقعتها بعد عقد النكاح أقل فسادًا من مواقعتها بالسفاح.

وقالت طائفة: بل الحديث ضعيفٌ لا يثبت.

وقالت طائفةٌ: ليس في الحديث ما يدل على أنها زانيةٌ، وإنما فيه أنها لا تمتنع ممن لمسها أو وضع يده عليها أو نحو ذلك، فهي تعطي الليان لذلك، ولا يلزم أن تعطيه الفاحشة الكبرى، ولكن هذا لا يؤمن معه إجابتها لداعي الفاحشة، فأمره بفراقها تركًا لما يريبه إلى

ما لا يريبه، فلما أخبره بأن نفسه تتبعها وأنه لا صبر له عنها رأى مصلحة إمساكها أرجح من مفارقتها لما يكره من عدم انقباضها عمن يلمسها، فأمره بإمساكها، وهذا لعله أرجح المسالك، واللَّه أعلم.

وباختصارٍ بليغٍ يبين أنه لا تعارض بين الآية والحديث فيقول: ولا يعارض ذلك حديث ابن عباسٍ قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامسٍ قال:"غربها"، قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال:"فاستمتع بها".

وقال: فإنه في الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية، والآية في ابتداء النكاح فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من زنت وهي تحته، ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية.

وذكر الصنعاني المسألة باختصارٍ وأن الاختلاف فيها على قولين:

الأول: أن معناه الفجور؛ وأنها لا تمنع من يريد منها الفاحشة. وهذا قول أبي عبيد، والخلال، والنسائي، وابن الأعرابي، والخطابي، واستدل به الرافعي على أنه لا يجب تطليق من فسقت بالزنا إذا كان الرجل لا يقدر على مفارقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت