فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314411 من 466147

فلما انفصل الوحي عن رسول اللّه ، وسرّى عنه - نطق وجهه الكريم بشرا ، ونورا ، قبل أن ينطق لسانه بما نزل على قلبه من كلمات ربه .. وعرفت السيدة عائشة ، ومن معها أن قرآنا قد نزل ببراءتها .. وما هي إلا لحظة - مرت كأنها دهر - حتى أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على عائشة قائلا:

« أبشرى يا عائشة. أما اللّه عز وجل فقد برّأك » !! فقالت: بحمد اللّه لا بحمدك!

فقالت لها أمها: قومى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .. فقالت: واللّه لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا اللّه عز وجل الذي أنزل براءتي » !! إنها ثورة الحرة على شرفها ، وعلى شرف النبيّ الذي شرفت بزواجها منه ، وعلى شرف بيت النبوّة الذي ضمّت إليه ، وعلى شرف بيت الصديق الذي نبتت منه!!.

وتهدأ العاصفة ، وتخمد نار الفتنة ، ويخرج أبو بكر وآله من هذه المحنة بأعظم مغنم ، لم يكن لأحد من المؤمنين أن يشاركه فيه .. فقد نزل الوحي فِي بيت أبى بكر ، بستّ عشرة آية من القرآن الكريم ، هي فِي شأن أبى بكر ، وبنت أبى بكر! لقد كان المسلمون يتعبدون فيما يتعبدون به من آيات القرآن الكريم ، بقوله تعالى: « إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ ، إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا .. فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » (40: التوبة) - وإنهم منذ الآن ليتعبدون إلى آخر هذه الحياة الدنيا ، بتلك الآيات الست عشرة أيضا .. وكأنّ ذلك استغفار متصل من المؤمنين جميعا لأبى بكر ، وبنت أبى بكر ، من هذا المنكر الذي جاءت به عصبة من المؤمنين!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت