فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314413 من 466147

وكان فراق النبيّ للسيدة عائشة ، وقبول انتقالها إلى بيت أبويها لتمرّض هناك وتستشفى مما ألمّ بها ، أشبه بفراقه - صلوات اللّه وسلامه عليه - لبلده ، وأهله ، إلى حيث يطلب السلامة والعافية ، فِي مهاجره الذي هاجر إليه.

ثم كان بيت الصديق ، الذي أوت إليه أم المؤمنين أشبه « بالغار » .. حيث كثر الطلب للحديث عنها ، وعلت الأصوات الخافتة للقالة فيها ، بعد أن خرجت من بيت النبيّ ، إلى بيت أبويها ..

ثم لم يكن لهذا البلاء العظيم إلا ما ينزل من رحمة السماء ، حتى يردّ للنفوس الطاهرة اعتبارها ، ويأخذ لها بحقها ، ويجزيها الجزاء العظيم على صبرها واحتمالها .. فنزلت تلك الآيات الست عشرة ، التي رفعت قدرا رفعه اللّه وأراد المنافقون ومن فِي قلوبهم مرض أن ينالوا منه .. فكان أن زاده اللّه رفعة إلى رفعة ، وشرفا إلى شرف ، وذكرا باقيا خالدا على الدهر .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى:

« إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » .. وأي خير أعظم من هذا الخير؟ وأي شيء فِي الدنيا كلها يعدله ، أو يعدل بعضا منه؟

قوله تعالى:

« لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ » ..

لو لا: حرف تحضيض ، بمعنى هلّا .. فهو استفهام يراد به الحثّ على إتيان الأمر المستفهم عنه ..

والمعنى: لقد كان من الخير لكم أيها المؤمنون وأيتها المؤمنات ، إذ سمعتم هذا المنكر - أن تنكروه ، وتردوه على أهله الذين جاءوا به .. حيث أن التي ترمى به ، امرأة مؤمنة منكم ، بل هي أم المؤمنين ، وزوج الرسول الكريم ..

وكل صفة من تلك الصفات هي وحدها أمان لها من الزلل والعثار ، ووازع قوى يزعها عن الاعتداء على حدود اللّه ، فكيف إذا اجتمعت لها هذه الصفات جميعها؟ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت