كافور فيكره بل يحرم على الرجل والمرأة إن أدى إلى اليأس من النسل ، وقول جمع: إن الحديث يدل على حل قطع العاجز الباءة بالأدوية مردود على أن الأدوية خطيرة وقد استعمل قوم الكافور فأورثهم عللاً مزمنة ثم أرادوا الاحتيال لعود الباءة بالأدوية الثمينة فلم تنفعهم ، فإن لم يحتج للنكاح كره له إن فقد الأهبة وإلا يفقدها مع عدم حاجته له فلا يكره له لقدرته عليه ومقاصده لا تنحصر في الوطء والتخلي للعبادة أفضل منه فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل في الأصح كما قال النووي لأن البطالة تفضي إلى الفواحش فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض دائم أو تعنن كذلك كره له لعدم حاجته مع عدم تحصين المرأة المأدى غالباً إلى فسادها ، وبه يندفع قول الأحياء يسن لنحو الممسوح تشبهاً بالصالحين كما يسن إمرار الموسى على رأس الأصلع ، وقول الفزاري: أي نهى ورد في نحو المجبوب والحاجة لا تنحصر في الجماع ، ولو طرأت هذه الأحوال بعد العقد فهل يلحق بالابتداء أولاً لقوة الدوام تردد فيه الزركشي والثاني هو الوجه كما هو ظاهر انتهى ، وفيه ما لم يتعرض له في كتب أصحابنا فيما علمت لكن لا تأباه قواعدنا ، ثم إن الظاهر أن الآية خاصة بالرجال فهم المأمورون بالاستعفاف عند العجز عن مبادي النكاح وأسبابه ، نعم يمكن القول بعمومها واعتبار الغليب إذا أريد بالنكاح ما ينكح لكن قد علمت مافيه ولا تتوهمن من هذا أنه لا يندب الاستعفاف للنساء أصلاً لظهور أنه قد يندب في بعض الصور بل من تأمل أدنى تأمل يرى جريان الأحكام في نكاحهن لكن لم أمر من صرح به من أصحابنا ، نعم نقل بعض الشافعية عن"الأم"ندب النكاح للتائقة والحق بها محتاجة للنفقة وخائفة من اقتحام فجرة.