وإن كان مفرقاً فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء ، والذي أشرك بالله بالساقط من السماء.
والأهواء المردية بالطير المتخطفة والشيطان الذي هو يوقعه في الضلال بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة.
{ذلك} أي الأمر ذلك {وَمَن يُعَظّمْ شعائر الله} تعظيم الشعائر وهي الهدايا لأنها من معالم الحج أن يختارها عظام الأجرام حساناً ثماناً غالية الأثمان {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه المضافات.
وإنما ذكرت القلوب لأنها مراكز التقوى {لَكُمْ فِيهَا منافع} من الركوب عند الحاجة وشرب ألبانها عند الضرورة {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} إلى أن تنحر {ثُمَّ مَحِلُّهَا} أي وقت وجوب نحرها منتهية {إلى البيت العتيق} والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت إذ الحرم حريم البيت ومثله في الاتساع قولك"بلغت البلد"وإنما اتصل مسيرك بحدوده.
وقيل: الشعائر المناسك كلها وتعظيمها إتمامها ومحلها إلى البيت العتيق يأباه {وَلِكُلّ أُمَّةٍ} جماعة مؤمنة قبلكم {جَعَلْنَا مَنسَكًا} حيث كان بكسر السين بمعنى الموضع: علي وحمزة أي موضع قربان.
وغيرهما: بالفتح على المصدر أي إراقة الدماء وذبح القرابين {لّيَذْكُرُواْ اسم الله} دون غيره {على مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنعام} أي عند نحرها وذبحها {فإلهكم إله واحد} أي اذكروا على الذبح اسم الله وحده فإن إلهكم إله واحد ، وفيه دليل على أن ذكر اسم الله شرط الذبح يعني أن الله تعالى شرع لكل أمة أن ينسكوا له أي يذبحوا له على وجه التقرب ، وجعل العلة في ذلك أن يذكر اسمه تقدست أسماؤه على النسائك.
وقوله {فَلَهُ أَسْلِمُواْ} أي أخلصوا له الذكر خاصة واجعلوه له سالماً أي خالصاً لا تشوبوه بإشراك {وَبَشّرِ المخبتين} المطمئنين بذكر الله أو المتواضعين الخاشعين من الخبت وهو المطمئن من الأرض.