{ذلك} أي الأمرُ ذلكَ أو امتثلُوا ذلك {وَمَن يُعَظّمْ شعائر الله} أي الهَدَايا فإنَّها من معالم الحجِّ وشعائرِه تعالى كما يُنبيء عنه. {والبدن جعلناها لَكُمْ مّن شعائر الله} وهو الأوفقُ لما بعده. وتعظيمُها اعتقادُ أنَّ التَّقربَ بها من أجلِّ القُرباتِ وأنْ يختارَها حِساناً سِماناً غاليةَ الأثمانِ. رُوي أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أهدى مائةَ بَدَنةٍ، فيها جملٌ لأبي جهلٍ في أنفه بُرَةٌ من ذهبٍ، وأنَّ عمرَ رضي الله عنه أهدى نَجيبةً طُلبتْ منه بثلاثمائةِ دينارٍ {فَإِنَّهَا} أي فإنَّ تعظيمَها {مِن تَقْوَى القلوب} أي من أفعال ذَوي تقوى القلوبِ فحُذفتْ هذه المضافاتُ والعائدُ إلى مَن. أو فإنَّ تعظيمَها ناشئٌ من تقوى القلوب. وتخصيصُها بالإضافة لأنَّها مراكزُ التَّقوى التي إذا ثبتتْ فيها وتمكَّنتْ ظهر أثرُها في سائر الأعضاءِ.
{لَكُمْ فِيهَا} أي في الهَدَايا {منافع} هي درُّها ونسلُها وصوفُها وظهرُها {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} هو وقت نحرِها والتَّصدُّقُ بلحمها والأكلُ منه {ثُمَّ مَحِلُّهَا} أي وجوبُ نحرِها أو وقت نحرِها منتهيةً {إلى البيت العتيق} أي إلى ما يليهِ من الحرمِ. وثمَّ للتَّراخي الزَّمانيِّ أو الرُّتَبِّي أي لكم فيها منافعُ دنيويَّةٌ إلى وقتِ نحرِها ثمَّ منافعُ دينيَّةٌ أعظمها في النَّفعِ محلُّها أي وجوبُ نحرِها أو وقت وجوبِ نحرِها إلى البيتِ العتيقِ أي منتهيةً إليه. هذا وقد قيل المرادُ بالشَّعائرِ مناسكُ الحجِّ ومعالمُه. والمعنى لكُم فيها منافعُ بالأجر والثَّوابِ في قضاءِ المناسكِ وإقامةِ شعائرِ الحجَّ إلى أجلٍ مُسمَّى هو انقضاءُ أيَّامِ الحجِّ ثمَّ محلُّها أي محلُّ النَّاسِ من إحرامهم إلى البيتِ العتيقِ أي منتهٍ إليه بأن يطوفُوا به طوافَ الزِّيارةِ يومَ النَّحرِ بعد قضاء المناسكِ، فإضافةُ المحلِّ إليها لأدنى ملابسةٍ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}