وعن ابن عباس {إلى أجل مسمى} أي إلى الخروج والانتقال من هذه الشعائر إلى غيرها.
وقيل: الأجل يوم القيامة.
وقال الزمخشري: إلى أن تنحر ويتصدق بلحومها ويؤكل منها.
و {ثم} للتراخي في الوقت فاستعيرت للتراخي في الأفعال، والمعنى أن لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم وإنما يعبد الله بالمنافع الدينية قال تعالى: {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} وأعظم هذه المنافع وأبعدها شوطاً في النفع محلها إلى البيت أي وجوب نحرها، أو وقت وجوب نحرها منتهية إلى البيت كقوله {هدياً بالغ الكعبة} والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت لأن الحرم هو حريم البيت، ومثل هذا في الاتساع قولك: بلغنا البلد وإنما شارفتموه واتصل مسيركم بحدوده.
وقيل: المراد بالشعائر المناسك كلها و {محلها إلى البيت العتيق} يأباه انتهى.
وقال القفال: الهدي المتطوع به إذا عطب قبل بلوغ مكة فإن محله موضعه، فإذا بلغ منى فهي محله وكل فجاج مكة.
وقال ابن عطية: وتكرر {ثم} لترتيب الجمل لأن المحل قبل الأجل، ومعنى الكلام عند هاتين الفريقين يعني من قال مجاهد ومن وافقه، ومن قال بقول عطاء {ثم محلها} إلى موضع النحر فذكر البيت لأنه أشرف الحرم وهو المقصود بالهدي وغيره، والأجل الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة وقوله {ثم محلها} مأخوذ من إحلال المحرم معناه، ثم أخر هذا كله إلى طواف الإفاضة بالبيت العتيق، فالبيت على هذا التأويل مراد بنفسه قاله مالك في الموطأ انتهى. انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}