"وعن عمر أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يبيعها ويشتري بثمنها بدناً فنهاه عن ذلك وقال:"بل اهدها"وأهدى هو عليه السلام مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب"، وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطي فيتصدق بلحومها وبجلالها ، ويعتقد أن طاعة الله في التقرب بها وإهدائها إلى بيته المعظم أمر عظيم لا بد أن يقام به ويسارع فيه ، وذكر {القلوب} لأن المنافق يظهر التقوى وقلبه خال عنها ، فلا يكون مجداً في أداء الطاعات ، والمخلص التقوى بالله في قلبه فيبالغ في أدائها على سبيل الإخلاص.
وقال الزمخشري: فإن تعظيمها {من} أفعال ذوي {تقوى القلوب} فحذفت هذه المضافات ، ولا يستقيم المعنى إلاّ بتقديرها لأنه لا بد من راجع من الجزاء إلى {من} ليرتبط به ، وإنما ذكرت {القلوب} لأنها مراكز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء انتهى.
وما قدره عار من راجع إلى الجزاء إلى {من} ألا ترى أن قوله فإن تعظيمها من أفعال القلوب ليس في شيء منه ضمير يعود إلى {من} يربط جملة الجزاء بجملة الشرط الذي أدانه {من} وإصلاح ما قاله أن يكون التقدير فأي تعظيمها منه ، فيكون الضمير في منه عائداً على من فيرتبط الجزاء بالشرط.
وقرئ {القلوب} بالرفع على الفاعلية بالمصدر الذي هو {تقوى} والضمير في {فيها} عائد على البدن على قول الجمهور ، والمنافع درها ونسلها وصوفها وركوب ظهرها {إلى أجل مسمى} وهو أن يسميها ويوجبها هدياً فليس له شيء من منافعها.
قاله ابن عباس في رواية مقسم ، ومجاهد وقتادة والضحاك.
وقال عطاء: منافع الهدايا بعد إيجابها وتسميتها هدياً بأن تركب ويشرب لبنها عند الحاجة {إلى أجل مسمى} أي إلى أن تنحر.
وقيل: إلى أن تشعر فلا تركب إلاّ عند الضرورة.
وروى أبو رزين عن ابن عباس: الأجل المسمى الخروج من مكة.