وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَدْيِ الْإِحْصَارِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا:"مَحِلُّهُ ذَبْحُهُ فِي الْحَرَمِ"وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} وَكَانَ الْمَحِلُّ مُجْمَلًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَلَمَّا قَالَ: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} بَيَّنَ فِيهِ مَا أَجْمَلَ ذِكْرَهُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ هَدْيِ الْإِحْصَارِ الْحَرَمَ.
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي سَائِرِ الْهَدَايَا الَّتِي يَتَعَلَّقُ وُجُوبُهَا بِالْإِحْرَامِ مِثْلُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى وَدَمِ التَّمَتُّعِ أَنَّ مَحِلَّهَا الْحَرَمُ، فَكَذَلِكَ هَدْيُ الْإِحْصَارِ لَمَّا تَعَلَّقَ وُجُوبُهُ بِالْإِحْرَامِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَرَمِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}