والرابع: أن"الأف"الاحتقار والاستصغار ، من"الأَفف"، والأَفف عند العرب: القِلَّة ، ذكره ابن الأنباري.
والخامس: أن"الأُفَّ"ما رفعته من الأرض من عود أو قصبة ، حكاه ابن فارس اللغوي.
وقرأت على شيخنا أبي منصور قال: معنى"الأف": النَّتَن ، والتضجر ، وأصلها: نفخك الشيء يسقط عليك من تراب ورماد ، وللمكان تريد إِماطة الأذى عنه ، فقيلت لكل مستثقَل.
قال المصنف: وأما قولهم:"تُف"، فقد جعلها قوم بمعنى"أف"، فروي عن أبي عبيد أنه قال: أصل"الأُفِّ"و"التُفِّ": الوسخ على الأصابع إِذا فتلته.
وحكى ابن الأنباري فرقاً ، فقال: قال اللغويون: أصل"الأُفِّ"في اللغة: وسخ الأذن ، و"التُّفّ": وسخ الأظفار ، فاستعملتهما العرب فيما يكره ويستقذرُ ويُضجر منه.
وحكى الزجاج فرقاً آخر ، فقال: قد قيل: إِن"أف": وسخ الأظفار ، و"التف": الشيء الحقير ، نحو وسخ الأذن ، أو الشظية تؤخذ من الأرض ، ومعنى"أُف": النَّتْنُ ، ومعنى الآية: لا تقل لهما كلاماً تتبرَّم فيه بهما إِذا كَبِرَا وأسَنَّا ، فينبغي أن تتولَّى من خدمتهما مثل الذي توليا من القيام بشأنك وخدمتك ، {ولا تنهرهما} أي: لا تكلمهما ضَجِراً صائحاً في وجوههما.
وقال عطاء بن أبي رباح: لا تنفض يدك عليهما ، يقال: نَهَرْتُهُ أنْهَرهُ نَهْراً ، وانتهَرْتُه انتهاراً ، بمعنى واحد.
وقال ابن فارس: نهرتُ الرجُل وانتهرتُه ، مثل: زجرتُه.
قال المفسرون: وإِنما نهى عن أذاهما في الكِبَر ، وإِن كان منهياً عنه على كلِّ حالة ، لأن حالة الكِبَر يظهر فيها منهما ما يُضجِر ويؤذي ، وتكثر خدمتهما.
قوله تعالى: {وقل لهما قولاً كريماً} أي: ليِّناً لطيفاً أحسن ما تجد.
وقال سعيد بن المسيّب: قولَ العبد المذنِب للسَّيد الفظّ.
قوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} أي: ألِنْ لهما جانبك متذللاً لهما من رحمتك إِياهما.