وخفضُ الجَناح قد شرحناه في [الحجر: 88] .
قال عطاء: جناحك: يداك ، فلا ترفعهما على والديك.
والجمهور يضمون الذال من"الذُّلّ".
وقرأ أبو رزين ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وعاصم الجحدري ، وابن أبي عبلة: بكسر الذال.
قال الفراء: الذِّل: أن تتذلَّلَ لهما ، من الذِّل ، والذُّل: أن تتذلل ولست بذليل في الخدمة ، والُّذل والذلة: مصدر الذليل ، والذِّل ، بالكسر: مصدر الذَّلول ، مثل الدابة والأرض.
قال ابن الأنباري: من قرأ"الذّل"، بكسر الذال ، جعله بمعنى الذُّل ، بضم الذال ، والذي عليه كُبَراء أهل اللغة أن الذُّل من الرجل: الذليل ، والذِّل من الدابة: الذَّلول.
قوله تعالى: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً} أي: مثل رحمتهما إِياي في صغري حتى ربياني.
وقد ذهب قوم إِلى أن هذا الدعاء المطلق نُسخ منه الدعاء لأهل الشرك بقوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] ، وهذا المعنى منقول عن ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، ومقاتل.
قال المصنف: ولا أرى هذا نسخاً عند الفقهاء ، لأنه عامّ دخله التخصيص ، وقد ذَكَرَ قريباً مما قلتُه ابن جرير.
قوله تعالى: {ربكم أعلم بما في نفوسكم} أي: بما تُضمرون من اْلبِرِّ والعقوق ، فمن بدرت منه بادرة وهو لا يُضمِر العقوق ، غفر له ذلك ، وهو قوله: {إِن تكونوا صالحين} أي: طائعين لله ، [وقيل] بارِّين ، وقيل: توَّابين ، {فإنه كان للأوابين غفوراً} في الأوّاب عشرة أقوال:
أحدها: أنه المسلِم ، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثاني: أنه التواب ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وأبو عبيدة.
وقال ابن قتيبة: هو التائبُ مَرَّة بعد مَرَّة.
وقال الزجاج: هو التوَّاب المُقْلِع عن جميع ما نهاه الله عنه ، يقال: قد آب يؤوب أَوْباً: إِذا رجع.