فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263403 من 466147

كان عملهم مقبولاً عند الله أحسن القبول، مثاباً عليه {كُلاًّ نُّمِدُّ هؤلاء وهؤلاء مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ} أي كل واحدٍ من الفريقين الذين أرادوا الدنيا، والذين أرادوا الآخرة نعطيه من عطائنا الواسع تفضلاً منا وإحساناً، فنعطي المؤمن والكافر والمطيع والعاصي {وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} أي ما كان عطاؤه تعالى محبوساً ممنوعاً عن أحد {انظر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ} أي أنظر يا محمد كيف فاوتنا بينهم في الأرزاق والأخلاق في هذه الحياة الدنيا فهذا غني وذاك فقير، وهذا شريف وذاك حقير {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} أي ولتفاوتُهم في الدار الآخرة أعظم من التفاوت في هذا الدار لأن الآخرة دار القرار وفيها ما لا عينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر {لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ} أي لا تجعل مع الله شريكاً ولا تتخذ غيره إلهاً تعبده {فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً} أي فتصير ملوماً عند الله مخذولاً منه لا ناصر لك ولا معين.

لطيفَة: الحكمة في إسرائه إلى بيت المقدس ثم عروجه من بيت المقدس إلى السماوات العلى أنه مجمع أرواح الأنبياء، وموطن تنزل الوحي الإِلهي على الرسل الكرام، ولما كانت هذه الرحلة رحلة تكريم أراد تعالى أن يشرفهم بزيارته. ولهذا صلى بهم إماماً صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

تنبيه: وصفه تعالى في هذه السورة بالعبودية {أسرى بِعَبْدِهِ} لأنه أشرف المقامات وأسمى المراتب العلية، كما وصفه في مقام الوحي كذلك {فأوحى إلى عَبْدِهِ مَآ أوحى} [النجم: 10] وفي مقام الدعوة {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ} [الجن: 19]

ولهذا قال القاضي عياض:

ومما زادني شرفاً وتيهاً ... وكدتُ بأخمصي أطأ الثريّا

دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن صيَّرت أحمد لي نبياً

انتهى انتهى {صفوة التفاسير. 2/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت