لهلك قال ابن عباس: هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحبُّ أن يستجاب له: اللهمَّ أهلكه اللهمَّ دمْره ونحوه {وَكَانَ الإنسان عَجُولاً} أي ومن طبيعة الإِنسان العجلة، يتعجل بالدعاء على نفسه ويسارع لكل ما يخطر بباله، دون النظر في عاقبته، ثم أشار تعالى إلى آيات الله الكونية في هذا الوجود، التي كلٌ منها برهانٌ نيِّر على وحدانية الله فقال {وَجَعَلْنَا اليل والنهار آيَتَيْنِ} أي علامتين عظيمتين على وحدانيتنا وكمال قدرتنا {فَمَحَوْنَآ آيَةَ اليل} أي طمسنا الليل فجعلناه مظلماً لتسكنوا فيه {وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً} أي جعلنا النهار مضيئاً مشرقاً بالنور ليحصل به الإِبصار {لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ} أي لتطلبوا في النهار أسباب معايشكم {وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب} أي ولتعلموا عدد الأيام والشهور والأعوام، بتعاقب الليل والنهار، فالليل للراحة والسكون، والنهار للكسب والسعي {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} أي وكلَّ أمر من أمور الدنيا والدين، بينَّاه أحسن تبيين، وليس شيء من أمر هذا الوجود متروكاً للمصادفة والجُزاف، وإنما هو بتقديرٍ وتدبيرٍ حكيم {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} أي أن الإِنسان مرهون بعمله مجزي به، وعملُه ملازم له لزوم القلادة للعُنُق لا ينفك عنه أبداً {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً} أي نظهر له في الآخرة كتاب أعماله مفتوحاً فيه حسناته وسيئاته فيرى عمله مكشوفاً لا يملك إخفاءه أو تجاهله {اقرأ كتابك كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً} أي إقرأ كتاب عملك كفى أن تكون اليوم شهيداً بما عملت، لا تحتاج إلى شاهد أو حسيب {مَّنِ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أي من اهتدى فثواب اهتدائه له، ومن ضلَّ فعقاب كفره وضلاله عليها {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} أي لا يحمل أحد ذنب أحد، ولا يجني جانٍ إلا على نفسه {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} أي وما كنا معذبين أحداً من الخلق حتى نبعث لهم الرسل مذكرين ومنذرين فتقوم